آخر ليلة من حياة آقا محمد خان
حدث ذلك في ليلة السبت الواحد والعشرين من شهر ذي الحجة سنة 1211 هأو سنة 1212 ه ( اختلاف في الروايات « . وهي آخر ليلة من حياة » آقا محمد خان « . في تلك الليلة تابع الخصي القاجاري برنامجه المعتاد في كل ليلة . فصلى المغرب والعشاء . ثم استمع إلى تقرير عرضه عليه بعض كبار موظفي الولايات . ثم تناول عشاءه وحده . ثم دخل غرفة نومه واستدعى » الشيخ جعفر التنكابني « ، على عادته في كل ليلة ، ليقرأ له شيئا من كتاب قبل أن ينام . وحبس الثلاثة المحكوم عليهم في غرفة مخفورين . ووضعوا في عهده رئيس عمال الخلوة . ولكنه لم يقيدهم واكتفى بإقامة حارس في مواجهة باب الغرفة ، وتركهم طليقين في داخل الغرفة . ولعله فعل ذلك مراعاة لما بينه وبينهم من صداقة وزمالة . وبعد محاورة سرية طويلة جرت بين المحبوسين قرروا قتل « آقا محمد خان » . ورتبوا خطة محكمة لاغتيال من يعترض طريقهم إلى غرفة نومه من الحراس ، من غير إحداث صوت . ونفذوا الخطة بدقة ، ودخلوا عليه ، وهو نائم فطعنه « صادق خان النهاوندي » بالسكين في عنقه ، وأتبع رفيقاه طعنته بطعنات أخرى بالسكاكين حتى قضوا عليه . وأخذوا كل ما وقع في أيديهم من مال وجواهر . وانطلقوا خارجين من العمارة . ولم يتعرضهم الحارس القائم على بابها الخارجي إذ ادعوا أنهم مكلفون بمهمة عاجلة ، وكان الحارس يعرفهم ، ومنها انطلقوا إلى بوابة المدينة ففتحها الحراس لهم إذ ادعوا لديهم بمثل هذه الدعوى ، وكان هؤلاء الحراس يعرفونهم أيضا . فانطلقوا هاربين . ( 2 ) وفيما هم في الطريق لقيهم « صادق شقاقي » ( 3 ) قادما من المعسكر ، وكان المعسكر يقيم خارج المدينة . فاستوقفهم وحادثهم واستراب بهم ، فاعتقلهم وعاد بهم إلى المعسكر . وهناك أقروا له بما فعلوا . ففتشهم واستولى على ما أخذوه من غرفة » آقا محمد خان « من مال وجواهر ، وأبقاهم عنده . وحين انتشر نبا مقتل « آقا محمد خان » في المدينة وقع الاضطراب والهرج في رجاله . وفر قسم منهم خوفا من الفتنة وانتقام ذوي الأحقاد بهم بعضهم من بعض . وحار آخرون لا يدرون ما ذا يفعلون . وتحرك أهل المدينة للثورة . ولولا تدخل المجتهد « حاجي بابك » لأوقع أهلها برجال « آقا محمد خان » مذبحة عامة . ولكنه تمكن من تهدئتهم بما له في نفوسهم من احترام وبما أوتيه من حكمة وفطانة . وتولى أيضا المحافظة على جثة « آقا محمد خان » ، ولولاه لأحرقها الشوشيون . وكان « الحاج إبراهيم خان اعتماد الدولة » الشيرازي وحده من بين رجال « آقا محمد خان » من ملك نفسه وقام بتصريف الأمور برباطة جاش وبصيرة . فهو الذي بادر إلى وضع الجثة أمانة في عهدة « حاجي بابك » ريثما يقرر ذوو القتيل مكان دفنه . وحفظ الخزانة والجواهر الملكية من النهب ، إلا شيئا قليلا منها ، وهيا لها جماعة من الحراس برعاية أبناء « خان بابا جهان باني » ، وحملوها إلى طهران . وأرسل رسالة إلى « خان بابا جهان باني » ولي العهد ، وكان في شيراز حاكما عليها ، ينبئه بمقتل عمه . وهو أمر لم يفطن له أحد ، غيره ، إذ شغل الناس بما وقعوا فيه من اضطراب وبلبلة وحيرة . وكان إرسال الرسالة مع ساع ممن تخصصوا بالقيام بمثل هذه الأسفار مشاة ، اسمه « بابا يوسف » في الخمسين من عمره . وكان إيصالها من أعاجيب المواصلات ، إذ قطع حوالي ثمانمائة وألف كيلو متر في مدة أحد عشر يوما راجلا ! خرج من « شوشي » عصر يوم السبت 21 ذي الحجة ووصل إلى شيراز في اليوم الثاني من المحرم . وفي يوم عيد الفطر سنة 1212 هالموافقة سنة 1797 م نودي ب « خان بابا جهان باني » ملكا على إيران باسم « فتح علي شاه » . واتفق أن كان وقوع عيد الفطر في تلك السنة في يوم النوروز . وفي ذلك اليوم نفسه احتفل بتتويجه في طهران . ونقل جثمان « آقا محمد خان » من « شوشي » إلى طهران فوصلوا به إليها في 1 جمادى الآخرة سنة 1212 ه . ودفن مؤقتا في مقام « شاه عبد العظيم » . ثم أرسل الجثمان إلى النجف ليدفن عند مقام الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) ، فوصل إليها في 19 رجب سنة 212 ه . وفي يوم 20 رجب في تلك السنة ووري الثرى .