الشيخ عبد المحسن بن محمد آل نصر
الميرزا عبد الوهاب خان الشيرازي :
الميرزا عبد الوهاب خان الشيرازي الملقب بألقاب « نائب الوزارة » و « نصير الدولة » و « آصف الدولة » من رجال الدولة ومن أهل الثقافة والأدب في عهد « ناصر الدين شاه » وله مؤلفات لا تزال مخطوطة لم تطبع . شغل جده « بدرخان » الشيرازي منصب « رئيس دار السلاح » في شيراز في عهد الأفشاريين ، وظل فيه في عهد الزنديين والقاجاريين . وبعد وفاته شغله أبناؤه في شيراز وأصفهان وطهران . ومنهم « محمد جعفر خان » أصغر أبنائه وأبو المترجم له « الميرزا عبد الوهاب خان » . ولد « الميرزا عبد الوهاب خان » سنة 1242 هفي شيراز وشرع بالدرس من طفولته . وكان ذكيا قوي الحافظة . فبرع بسرعة في تحصيل علوم اللغة العربية واللغة الفارسية وآدابها . ونظم الشعر . واشتهر اسمه في شيراز بين العامة والخاصة . واتخذ اسم « يزداني » اسما مستعارا لشعره . في سنة 1266 هاستدعي عمه « محمد حسين خان » من شيراز إلى طهران وعهد إليه برئاسة دار السلاح فيها . فصحبه ابن أخيه هذا إليها وتابع الدرس فيها حتى أتم تحصيله . وكان مواطنه الشاعر المعروف « حبيب قاآني » الشيرازي في حاشية « علي قلي ميرزا اعتضاد الدولة » وزير العلوم . وهو ابن « فتح علي شاه » القاجاري . وكان هذا الأمير من أهل الفضل والمعرفة محبا للشعر يرعى الأدباء . فأوصل « حبيب قاآني » مواطنه « الميرزا عبد الوهاب خان » إلى الأمير الوزير وأصبح من حاشيته وبمرور الوقت أصبح من المقربين إليه . وفي سنة 1268 هعهد إليه الصدر الأعظم « الميرزا آقا خان نوري » ( 1 ) بتعليم ابنه الثاني « الميرزا داود خان » وزير العسكر . ( 2 ) وكان هذا التعيين الأساس الذي قامت عليه ترقيات « الميرزا عبد الوهاب خان » ، وفي ذلك التاريخ بدأ تدرجه في المناصب العالية وانتهى في سنة 1303 ه . وفي أثناء اتصاله بحاشية الصدر الأعظم وقيامه بتعليم ابنه تعرف على « الميرزا سعيد خان الأنصاري » ، وهو أديب فاضل ، كان قد حصل حديثا على لقب « مؤتمن الملك » ومنصب وزير الخارجية . وأهلته معلوماته ومواهبه عند الوزير لإدخاله في جهاز وزارة الخارجية . فلم يلبث أن بلغ فيها درجة عالية حتى حصل في سنة 1273 هعلى مرتبة النائب الثاني للوزير وحصل في سنة 1274 هعلى منصب نائب الوزير . وبمقتضى هذا المنصب أصبح معاونا للوزير . وفي سنة 1277 هعين « ناصر الدين شاه » ابنه « مظفر الدين ميرزا » ، وهو في الثامنة من عمره ، واليا على آذربيجان وعين « فتح علي خان » صاحب الديوان الشيرازي وزيرا له وأرسله معه إلى آذربيجان وأرسل معه أيضا « عزيز خان » مكري « قائد الجيش العام وجعلهما راعيين له . وكانت القضايا المتعلقة بالأجانب في آذربيجان قد اقتضت اهتماما خاصا من الدولة ، فاقترح وزير الخارجية « الميرزا سعيد خان » على الشاه إرسال « الميرزا عبد الوهاب خان » إلى آذربيجان وتوليته أمر النظر في شؤون الأجانب وتنظيمها مع احتفاظه بمنصب نيابة وزير الخارجية . فأرسله الشاه إلى تبريز لهذه الغاية وظل في هذا العمل ثماني سنوات . فقام بهذه المهمة كما ينبغي . ولكنه لم يغفل أيضا عن تدبير شؤونه الخاصة فاقتنى أحسن الأملاك وهيا لنفسه موارد مالية وافرة ، حتى قيل إن دخله في هذه المدة تجاوز المائة ألف تومان . وهو مبلغ ضخم بالقياس إلى أوضاع ذلك الوقت . وفي سنة 1286 هعزل « ناصر الدين شاه » خاله « أمير أصلان خان » الملقب ب « مجد الدولة » عن حكومة « جيلان » بسبب إهماله وسوء سلوك موظفيه وتعديهم على الناس . وعهد بإدارة الأمور في حكومة « جيلان » إلى وزير الخارجية « الميرزا سعيد خان مؤتمن الملك » مع ما في عهدته من مهام وزارة الخارجية . وكان « الميرزا عبد الوهاب خان » قد استطاع في أثناء تلك السنوات التي قضاها في خدمة الوزير تمكين مكانته عنده وجعل من نفسه نصيرا مؤيدا له . فأرسله إلى « رشت » وكيلا مفوضا عنه حاكما على ولاية « جيلان » وأنعم عليه الشاه بلقب « نصير الدولة » في سنة 1288 ه . وفي أثناء ولايته هذه اقتنى أيضا قدرا من أحسن الأملاك . وفي تلك السنة ( 1288 ه ) عين « الحاج الميرزا حسين خان مشير الدولة » صدرا أعظم . فاستحسن « الميرزا عبد الوهاب خان » أن ينقطع عن ولي نعمته السابق « الميرزا سعيد خان » ويتصل بالصدر الأعظم الجديد « مشير الدولة » . فلم يلبث أن جعله « مشير الدولة » موضع سره ، ثم عينه رئيسا لإدارة الجمارك العامة . وهي وظيفة وافرة الدخل عظيمة المنفعة ولم تكن أمورها تضبط بحساب ولا سجلات . وعاد « ناصر الدين شاه » في سنة 1290 همن سفره الأول إلى أوروبا . فلما بلغ الحدود الإيرانية بادر فورا إلى عزل « الحاج ميرزا حسين خان مشير الدولة » من منصب الصدارة العظمى وأوقفه في « رشت » . ولما وصل الشاه إلى طهران قام بتغييرات وتشكيلات جديدة في جهاز الدولة . وكان من ذلك تعيين « نصير الدولة الميرزا عبد الوهاب خان » وزيرا للتجارة وعضوا في مجلس شورى الدولة . وهيات له وزارة التجارة مصدرا آخر للثروة من الضرائب والرسوم التي كانت تؤخذ من التجار في إجراء معاملاتهم ، فأضاف إلى ثروته مبالغ أخرى كبيرة . وتولى « نصير الدولة » هذا وزارة