« سجن القصر »
قتلى آخرون
كان رئيس حرس « رضا شاه بهلوي » ضابط شاب اسمه « أحمد خان فولاذين » . وكان وطنيا طيب القلب . وعلى شاكته جماعة أخرى من رفاقه الضباط . وقدها له ما يرى من ظلم الشاه وطغيانه . فواطا رفاقه على قتل الشاه والقضاء على نظامه وكادت خطتهم تنجح لولا أن تخاذل أحدهم فأفشى سرهم للشاه . فأمر هذا بقتل « أحمد خان فولاذين » رميا بالرصاص . وروي أن أبدى ساعة أريد إنفاذ الحكم فيه شجاعة وأنفة فائقتين . فقد أصروا عليه أن يكتب رسالة إلى الشاه يسترحمه فيها بطلب تخفيف الحكم عليه فرفض . وكان الشاه حاضرا ينظر إليه مختفيا وراء شجرة في ساحة الاعدام . ولما سئل الضابط عما يوصي به ، قال : أوصي بشيء واحد فقط هو أن تقولوا للشاه : إن قتلي وقتل غيري من الوطنيين المستضعفين لن يديم ظلمك ولن ينفعك في إقرار سلطانك ! ولما أراد الضابط المأمور بقتله أن يرفع صوته بأمر الجنود بإطلاق الرصاص عليه نبهه قائلا : يا حضرة الضابط ، الأصول العسكرية تقضي بان يصدر الأمر بإطلاق الرصاص على المحكوم عليه بالقتل بإشارة بالسيف لا برفع الصوت ! ثم قتل في منتصف الليل من يوم 24 بهمن سنة 1306 ه . ش . وحكم على رفاقه بالسجن مددا مختلفة . وكانت قبيلة « قشقائي » - ومساكنها في جنوب إيران - من أكبر قبائل إيران . وكانت لها سوابق وطنية مجيدة في محاربة المستعمرين والدفاع عن إيران . وكانت رئاستها قد انتهت مما قبل الحرب الكونية الأولى إلى فتى من فتيان الشجاعة والمروءة والوطنية اسمه « إسماعيل خان » ولقبه « صولت الدولة » وكان رئيسا لها في عهد « رضا شاه بهلوي » أيضا . وكان في هذا العهد ، هو وابن له اسمه « ناصر خان » نائبين في المجلس النيابي . وفي يوم 6 شهريور سنة 1311 ه . ش . كانا عائدين من تشييع جنازة رئيس الوزارة الأسبق النائب « الميرزا حسن الآشتياني مستوفي الممالك » . وفيما هما خارجان من المقبرة اعتقلتهما الشرطة وساقتهما إلى « سجن القصر » ، مع أنهما محفوظان بالحصانة النيابية لا يجوز اعتقالهما إلا بعد رفع الحصانة عنهما بقرار من المجلس النيابي . وبعد يومين طلبت الحكومة من المجلس النيابي رفع الحصانة عنهما فوافق النواب على طلبهما ورفعت عنهما الحصانة وهما في السجن ! وظلا في السجن بلا محاكمة إلى أواخر سنة 1311 ه . ش إذ قتل « إسماعيل خان » ، وهو سجين ، وظل ابنه « ناصر خان » مسجونا سنوات ثم أطلق سراحه ولكن ظل خاضعا لمراقبة شديدة إلى سنة 1320 ه . ش أي ، بعد خلع « رضا شاه بهلوي » إذ عاد إلى قبيلته بلا إذن من حكومة الوقت . وفي 18 خرداد سنة 1308 ه . ش . أمر « رضا شاه بهلوي » باعتقال الأمير القاجاري « فيروز ميرزا نصرت الدولة » . وهو نائب ووزير سابق . كان وزيرا للخارجية في وزارة « وثوق الدولة » التي عقدت المعاهدة الإيرانية الإنكليزية ، معاهدة سنة 1919 ه . ش . بل كان مرشحا لتولي حكومة الانقلاب لولا أن ارتات السياسة الإنكليزية العدول عنه إلى السيد « ضياء الدين الطباطبائي » . ثم أصبح وزيرا في وزارة « رضا خان » الرابعة قبل خلع « أحمد شاه قاجار » . وبعد تملك « رضا شاه بهلوي » أصبح وزيرا للمالية وظل في هذا المنصب ثلاث سنوات . ويوم أمر « رضا شاه بهلوي » باعتقاله كان لا يزال في منصب وزارة المالية . وهو يومئذ يعد الساعد الأيمن لوزير البلاط « تيمور طاش » . وهذا كان يعد الساعد الأيمن ل « رضا شاه بهلوي » وثاني رجل في الدولة . اعتقل « نصرت الدولة » ووضع في السجن . ثم أفرج عنه بتوسط بعض أهل النفوذ ولكنه ألزم بالإقامة الجبرية في منزله . وفي سنة 1309 ه . ش سيق إلى المحاكمة فحكم عليه بالحرمان من الحقوق المدنية والسجن مدة شهرين وتادية غرامة مالية . أما التهمة التي أخذ بها فهي الارتشاء بمبلغ زهيد جدا من المال . والأرجح أنها تهمة كاذبة . وقضية « نصرت الدولة » هذه نموذج من نوعية الحكم في تلك الأيام فأخذه رشوة ضخمة من الإنكليز لم تستوجب محاكمته ، بل هي لم تمنع من انتخابه نائبا في المجلس النيابي ، ولا منعت « رضا خان » من اختياره وزيرا في الوزارة التي ألفها رابع مرة ، ولا منعت « رضا شاه » يوم أصبح ملكا من نصبه وزيرا للمالية مدة ثلاث سنوات . ولكن ارتشاءه مبلغ زهيد من المال - ( 1 ) .