تمرد حاكم أسترآباد
كان « محمد خان قاجار دولو » حاكم « أسترآباد » من قبل « كريم خان زند » قد جمع ، في مدة حكومته ، ثروة كبيرة . وبعد أن أنفذ أوامر « كريم خان زند » بشأن إقامة أسرة « آقا محمد خان » ، حدثته نفسه بالتمرد ، فان يكن « محمد حسن خان قاجار قوانلو أشاقة باش » قد استطاع أن يملك عدة سنوات في شمال إيران ، فهو . حاكم « أسترآباد » ، لا يقل عنه نسبا ولا حسبا ولا وسامة ولا ثروة ، فلما ذا يبقى قانعا بحكومة « أسترآباد » تابعا للشاه الزندي ؟ وبدأ تمرده بان توقف عن إرسال خراج ولايته إلى « كريم خان زند » ثلاث سنوات متوالية متعللا بالقحط والجفاف . وكان « كريم خان زند » قد اطمان كل الاطمئنان من جهة « آقا محمد خان » ، إذ أيقن أنه يستحيل عليه بعد اليوم أن يسعى إلى منصب الرئاسة والملك . وكان « آقا محمد خان » قد سار سيرة تبعد عنه كل شبهة . ولذلك تبدلت معاملة « كريم خان زند » ، وأخذ يرفق به ويوليه عناية أكثر من السابق ، بل كان أحيانا يستشيره في بعض الأمور التي يعهد أنه خبير بها . فأحضره إليه وأخبره بما فعل « محمد خان قاجار دولو » . وبعد تداول حديث طويل بينهما أقنعه « آقا محمد خان » بالدليل البين أن حاكم « أسترآباد » كاذب في ما يتعلل به . وأقنعه أيضا بان اعتماده على رجل من « أشاقة باش » خير له من اعتماده على هذا الحاكم . و « أشاقة باش » اليوم لا رئيس لها بجمع كلمتها ويضعها في خدمة الشاه الزندي . ورأى « كريم خان زند » أن يعامل محمد خان قاجار دولو « حاكم » أسترآباد « بالمداراة . فقرر أن لا يعزله من منصبه لئلا يعلن التمرد . واتخذ تدبيرا آخر يرفع به من شان » أشاقة باش « لتكون منافسا له . فاصدر مرسوما بنصب » حسين قلي خان « أخي » آقا محمد خان « حاكما على » دامغان « على أن يحق له الحضور إلى » أسترآباد « متى شاء . وذهب « حسين قلي خان » إلى مقر عمله في « دامغان » ( 1 ) وعرف هذا المولود لذلك باسم « خان بابا » . ثم خلف « آقا محمد خان » في الملك باسم « فتح علي شاه » - كما تقدم - وقيل إن ولادته كانت في سنة 1184 وقيل في سنة 1185 ه . ق . ولكن المؤرخين متفقون على أن ولادته كانت في دامغان . وأرسل منها رسالة إلى « محمد خان قاجار دولو » يخبره عازم على الحضور إلى « أسترآباد » وتفقد رجال طائفته « أشاقة باش » . ولكن « محمد خان قاجار دولو » منعه من الحضور . وكان هذا المنع إعلانا منه بعزمه على التمرد . إلا أن جماعة من رجال « أشاقة باش » استطاعوا السفر إلى « دامغان » والاجتماع بحاكمها الجديد . وحدثت حركة أنعشت هذه الطائفة ووجهت آمالها إلى « حسين قلي خان » في أن يخلف أباه في رئاستها . واستطاع « آقا محمد خان » إقناع « كريم خان زند » بان يسمح بنقل إخوته المحتجزين في قزوين إلى « دامغان » ليقيموا مع أخيهم . وبهذا أفلت من يد « كريم خان زند » كل الرهائن الذين يحتجزهم من هذه الأسرة ما عدا « آقا محمد خان » . ووجد « كريم خان زند » أن لا بد له من محاربة « محمد خان قاجار دولو » . واستطاع « حسين قلي خان » حاكم « دامغان » أن يجمع ، بمساعدة « كريم خان زند » ، جيشا من ستة آلاف جندي ، كان بينهم جماعة من طائفة « أشاقة باش » . وكان « آقا محمد خان » قد أفهم أخاه قبل سفره إلى « دامغان » أن إقامته في هذا المنصب إنما هي فرصة عليه أن يغتنمها للتمرد على « كريم خان زند » واستخلاص الملك من يده . سار « حسين قلي خان » بجيشه من « دامغان » قاصدا إلى « أسترآباد » . وكان أكبر ما يعوقه قلعة تعرف باسم « قلعة نمكة » تقع في الطريق بين البلدين . فتمكن من فتحها ثم ضربها وتابع سيره إلى « أسترآباد » فاحتلها وفر حاكمها « محمد خان قاجار دولو » .