إلغاء معاهدة 1919 م رسميا
في الثالث من شهر فروردين سنة 1300 ه . ش . أرسل وزير الخارجية في حكومة السيد ضياء الدين الطباطبائي « رسالة إلى السفارة الإنكليزية يؤذنها بقرار الحكومة الإيرانية إلغاء المعاهدة الإيرانية الإنكليزية ، معاهدة سنة 1919 م ، ويطلب موافقة الحكومة الإنكليزية على هذا القرار . فجاء جواب السفارة بعد بضعة أيام بالموافقة على قرار الإلغاء ، مع إظهار رضا الحكومة الإنكليزية عن تشكيلات وزارة الطباطبائي وإصلاحاتها الجديدة وتصرفاتها القائمة . فبادر الطباطبائي إلى نشر بيان في العاصمة أرسلت منه نسخ إلى جميع الولايات يبشر فيه الإيرانيين بالغاء المعاهدة إلغاء رسميا من قبل الدولتين المتعاقدتين . وإذا اتفق حصول هذا الإلغاء أيام عبد النيروز فقد قال الطباطبائي في بيانه إنه يضاعف ، بنشر هذا البيان ، أفراح العيد . ولكن السفير البريطاني أرسل إلى وزير خارجية بلاده « اللورد كرزن » برقية بشأن [ فرار ] قرار الإلغاء قال فيها : « أرى أن إلغاء المعاهدة لن يغير شيئا في الوضع . فمستشارونا قائمون على العمل في وزارة المالية . والضباط الإنكليز يتدخلون في شؤون الجيش . فالمعاهدة قد أنفذت عمليا . فلا تتأخروا في الموافقة « . وكان السفير البريطاني قبل ذلك قد أرسل أيضا إلى وزير خارجية بلاده ، يوم عهد الشاه إلى السيد » ضياء الدين الطباطبائي « بتشكيل الوزارة برقية جاء فيها : « قال لي السيد ضياء الدين الطباطبائي إن المعاهدة قد ابتذلت . ولن تستطيع الحكومة الجديدة عملا إلا بالغائها . وقال : سأبادر فورا إلى تشكيل قوة عسكرية من خمسة آلاف جندي بقيادة ضباط إنكليز . وأضيف إلى رجال الشرطة خمسمائة آخرين بعنوان محافظين على السفارات في الظاهر وتكون مهمتهم مراقبة ممثلي البلاشفة في الواقع . وأعهد بالنظر في الشؤون المالية إلى المستشارين الإنكليز . ويكون استخدام هؤلاء المستشارين الماليين والضباط العسكريين بعقد اتفاقية خاصة ، من غير ذكر للمعاهدة الإيرانية الإنكليزية السابقة . ونستخدم في الوزارات الأخرى غير المهمة مستشارين من دول أخرى مثل فرنسا وأمريكا . بل يمكن أن نستخدم فيها مستشارين من الروس أيضا . ونبقى الوزارتان المهمتان ، المالية والحربية ، تحت نظر المستشارين والضباط الإنكليز . وقال : إن الحكومة الجديدة تنوي سد العجز المالي الحاصل بتغريم المعتقلين الأموال اللازمة » . واحتفل السيد « ضياء الدين الطباطبائي » بحدث إلغاء معاهدة 1919 م بإقامة مادبة عشاء فخمة في البلاط الملكي ليلة العشرين من شهر فروردين سنة 1300 ه . ش . دعي إليها ممثلو الدول الأجنبية ومن بقي خارج السجن من رجال السياسة والأعيان . ولم يجب الدعوة إليها بعض الوزراء ورؤساء الوزارة السابقين . ولم يقدم فيها من الشراب غير المخيض والمرطبات . وكانت وزارة « مشير الدولة » قد عينت مندوبا لإيران في عصبة الأمم وأرسلته إلى جنيف . وألقى خطابا باسم إيران في مقر العصبة في الخامس من ربيع الأول سنة 1339 ه . ق . الموافق 26 آبان سنة 1299 ه . ش . و 18 تشرين الثاني سنة 1920 م . وأرسل تقريرا بذلك إلى طهران . ووصل التقرير بعد استقالة وزارة « مشير الدولة » ووزارتي « السبهدار » في 8 إسفند سنة 1299 ه . ش . في عهد وزارة السيد « ضياء الدين الطباطبائي » الانقلابية . واستمر السيد « ضياء الدين الطباطبائي » في حملة الاعتقالات للتخلص من الخصوم والمنافسين من كبار الساسة والأعيان . فأضاف إلى المعتقلين السابقين « أحمد قوام » المشهور بلقب « قوام السلطنة » ( 1 ) وكان يومئذ واليا على خراسان . واعتقل أيضا الأمير القاجاري « أكبر ميرزا » المعروف بلقب « صارم الدولة » وهو حفيد « ناصر الدين شاه » . وكان وزيرا في وزارة « وثوق الدولة » التي عقدت معاهدة سنة 1919 م . وكان يوم اعتقاله حاكما على كرمانشاه . وأراد اعتقال « أمير أفشار » المشهور باسم « جهان شاه خان » . أحد كبار الرؤساء في نواحي زنجان . ولكن هذا فر إلى قزوين وأرسل منها برقية إلى طهران إلى « رضا خان » - وكانت بينهما صداقة - يستامنه فيها ثم حضر إلى طهران ولجا إلى منزل « رضا خان » . واعتقلت حكومة الطباطبائي العسكرية في 23 فروردين سنة