أسلحة وعدد لطعنهم بها غدرا من وراء ظهورهم . وتعهدا بان لا يقدم بعد حضوره إلى طهران على خلع الشاه بوجه من الوجوه . ( 1 ) وفي ختام الجلسة أمر « آيرن سايد » الكولونيل « إسمايس » أن لا يمنع « رضا خان » من الاقدام على كل عمل يريد أن يقوم به . وقال « آيرن سايد » أيضا في مذاكراته : « الحق أن ديكتاتورا عسكريا يحكم في إيران يحل كل مشاكلنا الحاضرة ، ويفسح المجال للجيش الانكليزي أن يغادر أرض إيران بلا مشقة ولا مخاطرة » . وبعد يومين من اجتماع « آيرن سايد » و « رضا خان » في « گراند أوتيل » استدعت الحكومة الإنكليزية « آيرن سايد » إلى مهمة في بغداد . فذهب قبل سفره إلى طهران ليستأذن الشاه . ويودعه . وحسن للشاه إحضاره العقيد « رضا خان » إلى طهران . وقال له : خسارة أن يبقى مثل هذا الضابط الكفء في قزوين متعطلا لا يستفاد من كفاءاته ومواهبه في محل مثمر . وذهب « آيرن سايد » إلى السفارة الإنكليزية ليودع السفير . وهناك روى للسفير تفاصيل الخطة التي اختطها للقيام بالانقلاب . يقول « آيرن سايد » في مذكراته : « لما رويت للسفير ما اتفقنا عليه أنا ورضا خان ذعر السفير وقال : إذا حضر هذا الرجل إلى طهران فلا بد من أن يسقط الشاه عن عرش السلطنة . وهكذا رأى الإنكليز ، بعد سلسلة من المداولات والاختبارات والمباحثات السرية ، أن « رضا خان » أليق المرشحين لقيادة الانقلاب العسكري ، لما امتاز به في نظرهم من جرأة ورباطة جاش وذكاء ، ومن مهابة في مظهره العسكري ، فتقرر إسناد هذه المهمة إليه . وتقرر أيضا أن يكون « السيد ضياء الدين الطباطبائي » القائد المدني للانقلاب يتولى رئاسة الوزارة بعد القيام به . وعلى هذا حصل الاتفاق بين العسكريين الإنكليز ورضا خان مع ما كان يكتم هذا من احتقار للطباطبائي . ولما تم الاتفاق على ذلك أصدرت السفارة البريطانية بيانا كذبت فيه الإشاعة التي سبق أن نشرتها هي نفسها ، وهي أنها أشارت على الرعايا الإنكليز والأوروبيين بمغادرة إيران ، وأن « البنك الشاهنشاهي » سيغلق . وكانت هذه الإشاعة قد زيد فيها أيضا أن السفارة نفسها عازمة على الانتقال من العاصمة لاحتمال وصول البلاشفة إليها واحتلالهم لها . فكذبت السفارة ذلك كله وطمانت الطهرانيين وكل الإيرانيين إلى أن ليس في النية شيء من ذلك وأصبح القوزاق يعطون رواتبهم بانتظام ، وتحسنت أحوال معيشتهم من لبس وطعام وأمثال ذلك . وتعاهد السيد « ضياء الدين الطباطبائي » والعقيد « رضا خان » وثلاثة من الضباط الإيرانيين على الاتحاد في القيام بالانقلاب وأقسموا يمينا على ذلك ومهروا بأختامهم على ظهر القرآن .
التمهيد للعمل العسكري
وزارة « السبهدار » الثانية
وفي يوم 28 بهمن ( 2 ) سنة 1299 ه . ش أي بعد سفر الطباطبائي إلى قزوين بثلاثة أيام ، شكل « السبهدار » الوزارة مرة ثانية . وقد تقدم أن وزارة « السبهدار » الأولى استقالت في 14 شباط سنة 1921 من الموافق 25 دي سنة 1299 ه . ش . وبعد استقالتها يوم ذاك طلب « أحمد شاه » من بضعة رجال من السياسيين تشكيل الوزارة فرفضوا كلهم . وكان السبب الأول لرفضهم هو عجزهم عن التوفيق بين المطالب الإنكليزية والإرادة الشعبية . فطلب الشاه من نواب المجلس المعطل الحاضرين في طهران عقد جلسة غير رسمية ، وكان عددهم يحقق النصاب القانوني ، واستشارهم في أن يعهد إلى « السبهدار