السيد حسن المعروف ب ( باخدا ) ابن السيد علي حسين
الحسن بن علي الكلبي
( 1 ) قال الدكتور موسى لقبال : جزيرة صقلية من المناطق التي آلت إلى الخلافة الفاطمية بمجرد فرار آخر الأمراء الأغالبة في رقادة . وغداة دخول الداعي رقادة أقر عامل الجزيرة عليا بن أبي الفوارس وأمره بالغزو في البر والبحر وخص جزيرة صقلية في كتاب الأمان الذي منح لأهل إفريقية بإشارة هامة تضمنت الوعد بإصلاح شؤونها وتحصينها وشحنها بالمجاهدين ، لتستمر الحرب المقدسة ، والجهاد وحركة نشر الإسلام ضد مراكز نفوذ الروم في جنوب إيطاليا . وعند ما استقر المهدي في رقادة ، أرسل الحسن بن أحمد بن علي بن كليب ، المعروف بابن خنزير ، ليكون واليا عليها وكان في معيته أخوه علي وحامية كتامية كبيرة ، وقاضي الجزيرة الجديد إسحاق بن أبي المنهال . وبينما استقر الحسن منذ عاشر ذي الحجة 297 ه / يوليو 910 م في مازر على الساحل الغربي من الجزيرة ، عين أخاه على مدينة جرجنت التي وقعت جنوبها . وبدون شك استقر قاضي الجزيرة إلى جانب عاملها في مازر . أما الحامية الكتامية ، فقد وزعت على المدينتين . ويلاحظ أن دخول عناصر السلطة الجديدة إلى الجزيرة لم يقترن بأدنى مقاومة ، لا من طرف السكان ولا من جهة بقايا الأغالبة ومواليهم وجنودهم . وهذا الوضع الهادئ استغله والي الجزيرة في التوسع ضد دمنش وغيرها . ولهذه الاعتبارات ظهرت مقاومة عنيفة لحكم بني خنزير ، وكان طابعها سياسيا مذهبيا . وهكذا أثمرت حركة المقاومة ، فأسر ابنا خنزير وحبسا ثم طردا خارج الجزيرة غير أن الثوار خشوا عاقبة الثورة وحلول النقمة بهم ، فشرحوا وضعيتهم للمهدي وأوضحوا له أن حركتهم الاحتجاجية لا تحمل طابع العصيان أو الثورة السياسية أو المذهبية ضد سلطان الفاطميين وإنما هي لفت نظر للسلطة الجديدة تجاه نوع الولاة الذين يسيئون إلى نفوذها ، وقد طلب السكان العفو فاستجاب لهم المهدي ، وعين على بلادهم عليا بن عمر البلوي ، وكان شيخا عربيا طاعنا في السن يميل إلى السلم ويكره العنف ، وفي طبعه لين ، فوصل مازر آخر ذي الحجة 299 ه / 911 - 912 م . وفي عهد هذا الوالي ، الذي ترفق بالسكان وصانعهم ، بدأت اتجاهات الثورة الانفصالية تظهر في مدن الجزيرة يدفع سكانها إلى ذلك ، رغبة بقايا أسرة بني الأغلب في الثار لسقوط الامارة وانفصال إفريقية عن سلطان الخلافة العباسية السنية في بغداد ، من جهة أخرى ، هذا إلى جانب استضعاف السكان لوالي المهدي ، الذي لم يكن من رجال الحرب ، ومن ثم أطاحوا به بسهولة وقدموا من تلقاء أنفسهم ، وحسب خطة موضوعة رجلا من بقايا بني الأغلب ، هو أحمد بن زيادة الله بن قرهب سنة 300 ه / 912 - 913 م ، وفي عهده صار الانفصال السياسي والمذهبي لجزيرة صقلية ، حقيقة ملموسة ، وأمرا واقعا ، إذ بعد فترة أعداد نفسي ، وتهيئة مادية ، تأكد أثناءها من ثقة الناس فيه ، وإجماعهم حوله ، وعلى ما يتخذه من خطوات سياسية في الجزيرة أعلن الثورة ضد الفاطميين . ومن مركزه الحصين في جزيرة صقلية . مارس نشاطا ثغريا ، في أرض قلورية ، وضد طبرمين على الساحل الشرقي من الجزيرة منذ سنة 300 ه . كما قام باعمال كبرى ضد سواحل بلاد المغرب ، ترضية للعباسيين ، وإذا كان لم يقدر لابنه علي - الذي أرسل لفتح طبرمين ، وحاصرها ثلاثة أشهر ، أن ينجح في مهمته لحصانة المدينة واختلاف الجند عليه ، ورغبة بعضهم في التخلص منه ، فان ابن قرهب نجح في ميدان بلاد المغرب ، حيث أحرق رجاله ، أسطول الفاطميين في مرسى لمطة ، ( 2 ) وأسروا كثيرا من بحارته ، وقتل أمير الأسطول وهو عامل صقلية القديم ، الحسن بن أحمد بن أبي خنزير ، وحملوا رأسه نكاية فيه إلى ابن قرهب في صقلية ، وهذا الانتصار أغرى ابن قرهب ، بتوسيع مجال عمله التخريبي ضد صواحل بلاد المغرب ،