* ( منهم ما كانوا يحذرون ) ) * ( القصص : 1 - 6 ) . ولعل ابن نباتة كان يشير بيده نحو مصر . حيث يقيم * ( « فرعون وهامان وجنودهما » ) * ثم يشير إلى الجماهير وفيها أبو الفتوح وحسان وابن المغربي * ( « الذين سيرثون الأرض » ) * ، فقد وافقت الآيات واقع الحال . ولما انتهت الصلاة عاد أبو الفتوح إلى دار الامارة ( 1 ) . 7 - وهاهنا وقفة لا بد منها ، وإن كانت تقطع تسلسل الأحداث . لقد ذكر ابن الأزرق الفارقي في تاريخه أن ابن نباتة توفي سنة 374 ونقل عنه ذلك ابن خلكان ( 2 ) فإذا صح ذلك استحال أن يكون ابن نباتة موجودا لدى قدوم أبي الفتوح إلى الرملة ، ولم تصح نسبة الخطابة إليه في ذلك الموقف . والأرجح أن ابن نباتة عاش إلى ما بعد هذا التاريخ بكثير ، وكان في الرملة حين دخلها أبو الفتوح ، فقد جاء في مرآة الزمان أنه هو الذي غسل ابن المغربي حين توفي ، وعمل بوصيته حين وضع في تابوته ألف دينار لتكون علامة للنقيب الذي سيدفنه في مشهد علي حين يصل جثمانه إلى الكوفة ، وتتعارض هذه الرواية مع رواية أخرى جاء فيها أن ابن المغربي رآه في المنام وساله : ما فعل الله بك ؟ ( وهو سؤال يدل على أن الخطيب توفي قبل ابن المغربي ولكنه من ناحية أخرى يدل على علاقة بينهما ، كما يدل على اهتمامه بأمره ويومئ إلى أنه كان قلقا على مصيره ) فقال ابن نباتة : دفع لي صدقة فيها سطران بالأحمر وهما :
قال : فانتبهت من النوم وأنا أكررهما ( 3 ) : والشطر الأخير في هذين البيتين حيث ترد لفظة « جاني » يصور سبب ذلك القلق ، الذي كان إسقاطا من ابن المغربي على « صديقه » وشريكه في الثورة ، وهو ما يمثل حقيقة حاله هو . 8 - وكان أبو الحسن التهامي شاعر الرملة في تلك الأحداث قد اتخذ من الرملة دار إقامة ، وتزوج بها ، وتقلد فيها الخطابة ( 4 ) ، ووقف كثيرا من قصائده على المفرج الطائي وبنيه ، وأصبحت صلته بابن المغربي وثيقة ، ففي ديوانه أربع قصائد تتصل بالمغربي ( 5 ) ، ومنها واحدة أثارها عتاب ابن المغربي له لأنه تأخر في مدحه . ترى هل كانت هذه القصائد حين كان اللقاء بالرملة ، أو كانت بعد ذلك ؟ إن اشتراك التهامي في الثورة على الحاكم مع ابن المغربي أبعده عن الرملة وحكم عليه بالتنقل من بلد إلى بلد ، وأغلب الظن أن لقاءهما تم من بعد في ميافارقين والموصل إذ نجد التهامي يمدح أبا نصر ابن مروان كما يمدح قرواش ابن المقلد العقيلي بقصائد كثيرة . ومما يرجح هذا الفرض أن التهامي يخاطب المغربي بلقب « الوزير » و « الكامل » وهما لقبان حازهما من بعد ، ولا أرى أنه حازهما بمصر لأنه لم يكن حينئذ وزيرا . وتؤكد قصائد الديوان حقائق مهمة منها أن التهامي كان حقا في الرملة لما وصلها ابن المغربي ، وأنه كان يعرف كيف تصرف حسان إزاء الحاكم وقتل يارختكين ، وإلى ذلك يشير بقوله ( 6 ) :
ومما يؤكده الديوان ذلك الطموح لدى التهامي لنيل المجد ، شانه في ذلك شان ابن المغربي . وفي الديوان قصائد قالها وهو محبوس بخزانة البنود ، مما يؤكد النهاية التي تتحدث عنها المصادر التاريخية ، وفي إحدى تلك القصائد يقول وهو مسجون ( 7 ) :
ومما يلفت النظر في إحدى قصائده ما يردده من قالة الناس عنه ، وأنهم يقولون إنه سجن لطلبه الملك ، مع أنه أديب محارف في عيشه ، ويختم هذا بقوله ( 8 ) :
ومدائحه في ابن المغربي ، كسائر قصائد المدح ، في الثناء على الجود والإشادة بالنسب الرفيع ، وغير ذلك من الخصال ، ونموذجه قوله في إحدى قصائده ( 9 ) :
وقد انضم إلى مواليه آل الجراح ، وإلى ممدوحه الجديد ، في الثورة على الحاكم ، وكان له دور هام فيها ، وقد ذكر سبط ابن الجوزي أنه « طلب الخلافة بالشام وخرج معه جماعة ، فغدر به آل الجراح الطائيون وتقربوا به إلى الحاكم وحملوه إليه فحبسه في خزانة البنود إلى أن مات ، وقيل إن الحاكم عفا عنه وخلى سبيله » ( 10 ) ولكن ابن خلدون يورد رواية أخرى ، إذ يذكر اثنين آخرين فرا من الرملة حين أخفقت الثورة ، أحدهما اسمه سبابة ، فر إلى ديار بكر مع ابن المغربي ، والثاني يقال له « التهامي » وقد فر إلى الري ( 11 ) ، فإذا كان هو الشاعر ، فان بني الجراح لم يسلموه إلى الحاكم . وبذلك يصبح مصيره غامضا لأن أشهر الروايات في الحديث عن نهايته أن بني الجراح قاموا بثورة أخرى على الفاطميين ، واستعانوا بالتهامي ، وأرسل معه حسان رسائل كثيرة يستنفر فيها بني قرة ببرقة للثورة . فاخذ التهامي ، وسئل عن نسبته فانتسب إلى تميم ، ثم انكشف أمره فاعتقل بخزانة البنود في القاهرة ، وقتل