ميرزا تقي خان ، أو ميرزا محمد تقي خان ، ابن مشهدي قربان الهزاوي الفراهاني ابن طهماسب بيك
خادم ميرزا حسين وفا . المعروف بالأمير الكبير ( 2 ) كان « مشهدي قربان » في أول أمره طاهيا يتردد إلى بيوت المتمولين والأشراف يعمل في مطابخهم . ثم اختص بمطبخ « ميرزا عيسى » المعروف ب « الميرزا الكبير القائممقام » . ثم حج إلى مكة فعرف باسم « الحاج قربان بك أشيزباشي » ( آشپزباشي : رئيس الطهاة ) . وكان ابنه « تقي » أو « محمد تقي » يلازمه في بيت القائممقام ويساعده في عمله ويتعلم منه أصول مهنته . ولكن ذكاءه واستعداده الفطريين لم يلبثا أن رفعاه من منزلة أجير لأبيه إلى منزلة زميل دراسة لأبناء مخدومه القائممقام ، فتعلم القراءة والكتابة . وكان شديد التيقظ في خدمة « الميرزا أبو القاسم » القائممقام الثاني . ولذلك ما إن بلغ سن الرشد حتى دخل في خدمة الحكومة من هذا المحيط الذي نشا فيه ، بين حاشية القائممقام وحاشية « محمد خان زنگنه » أمير العسكر . فقد تبين القائممقام مقام في حالات الميرزا تقي خان دلائل الرشاد وشمائل الشهامة فجعله في عداد كتبته . ثم أصبح من كتبة « محمد خان زنگنه » أمير العسكر ، فلم يلبث أن تفوق على أقرانه بمواهبه وخبرته ، ووصل إلى المناصب العالية . فأصبح من كتاب العسكر مدة من الزمن . وفي سنة 1251 هعين محاسبا عسكريا في جيش أذربيجان . فقام بعمله بصدق وإخلاص فرفعه أمير العسكر إلى منصب « وزير العسكر » ولقبه بهذا اللقب . وهو منصب كان يعهد إلى صاحبه يومئذ برئاسة تنظيم المخصصات العسكرية لجيش أذربيجان ، وتهيئتها ، والمحاسبة ، وتنظيم أمور المواصلات والنقليات للعسكر . وفي سنة 1253 ه ( 1837 م ) سافر إلى تفليس وإيروان بأمر محمد شاه بمعية ولي العهد « ناصر الدين ميرزا » لملاقاة أمبراطور الروس « نيقولا الأول » ، وكان قد جاء إلى القفقاس ، ورافق ولي العهد في هذا السفر أيضا « محمد خان » أمير العسكر و « الحاج ملا محمود نظام العلماء » و « عيسى خان » خال « ناصر الدين شاه » . وسال الإمبراطور « محمد خان » عن أحوال الميرزا « تقي خان » فأجابه : كان في السابق محاسب العسكر ، وبعد قليل وزير العسكر ، وها هو حين سفارة صاحب السمو الملكي ، في حضرة الإمبراطور ، فقال الإمبراطور : الحمد لله على أني التقيت صديقي مرة أخرى . ثم أهداه الإمبراطور مسعطا من ذهب مرصع . وفي سنة 1260 هسافر من تبريز إلى « أرزنة » الروم ، بدلا من « الميرزا جعفر خان مشير الدولة » ، لتعيين الحدود بين إيران وبلاد العثمانيين ورفع ما بين الدولتين من اختلافات ، ونجح في مسعاه وعقدت معاهدة بين الدولتين في جمادى الثانية سنة 1262 ه ، بعد صعوبات كثيرة قاساها وثبت لها ، ومنها ثورة قامت عليه وكاد يقتل فيها . بعد وفاة « محمد خان زنگنه » أمير العسكر في سنة 1257 هلم يعط هذا اللقب والمنصب أحدا ، إلى أن كانت سنة 1264 ، وهي السنة التي توفي فيها محمد شاه وخلفه على العرش ابنه ولي عهده ناصر الدين شاه . في تلك السنة . أراد الشاه الجديد السفر من تبريز إلى طهران العاصمة ليتولى منصبه . وكانت الخزانة خالية لا مال فيها لسد نفقات هذا السفر ، وعجز وزير أذربيجان عن تهيئة المبلغ اللازم . فقام « الميرزا تقي خان » بتهيئة المال بالجهد من هنا وهناك حتى استطاع توفير ما يلزم منه لسفر لائق بالشاه . وسار ناصر الدين شاه من تبريز قاصدا طهران ، وفي معيته « الميرزا تقي خان » . فلما بلغوا بلدة « أوجان » من محافظة تبريز أنعم عليه ناصر الدين شاه بلقب « أمير العسكر » وعهد إليه بعمل صاحب هذا اللقب . وبعد جلوس ناصر الدين على العرش أضاف إلى ذلك اللقب وذلك العمل إنعاما آخر أيضا . فلقبه ليلة 22 ذي القعدة سنة 1264 هبلقب