( كذا ! ) يسمى معلمو : ( معلم ) كانا Cana : ( كاناكا Kanaka ) . وقد وافق هذا المعلم على السفر مع رجالنا ( ليدلهم على الطريق إلى الهند ) لسروره بصحبتهم ، ولرغبته في إرضاء الملك ( ملك ملندي ) الذي كان يبحث عن ربان للبرتغاليين وحينما تبادل فاسكو دي گاما الحديث معه ، اقتنع بمعرفته ، وخاصة عندما أطلعه على خريطة للساحل الهندي كله ، وضعت حسب خرائط المسلمين ، ورسمت فيها خطوط الطول والعرض ، بدقة بالغة ، دون الإشارة إلى مهاب الرياح . ولما كانت المربعات ( التي تتالف من تقاطع ) خطوط الطول والعرض ، صغيرة جدا ، فان ( اتجاه ) الساحل بالنسبة لخطي الشمال والجنوب ، والشرق والغرب ، كان دقيقا جدا ، دون أن ( يؤدي ذلك ) إلى ازدحام الخارطة بكثرة ( العلامات التي تشير إلى اتجاه ) الرياح والابرة المغناطيسية ، كما هو شان خريطتنا البرتغالية التي تعتمد عليها الخرائط الأخرى . وقد أطلع فاسكو دي گاما ذلك المسلم على الأسطرلاب الخشبي الكبير الذي كان معه ، وعلى غيره من الاسطرلابات المعدنية ، التي كان يقيس بها ارتفاع الشمس ، فلم يدهش المسلم لرؤية تلك الآلات ، وقال أن الربابنة ( العرب ) في البحر الأحمر يستعملون آلات من النحاس مثلثة الشكل ، أو مؤلفة من أقواس قائمة الزوايا مقسمة إلى 90 درجة Quadrants لقياس ارتفاع الشمس والنجم ( القطبي ) الذي يهتدون به في أسفارهم . وأضاف أنه وملاحي كنباية والهند جميعها ، يسترشدون ببعض النجوم الجنوبية والشمالية وغيرها من النجوم التي تعبر قبة السماء من الشرق إلى الغرب ، وأنهم لا يقيسون خطوط العرض بمثل تلك الآلات ( التي أراها له فاسكو دي گاما ) بل بآلة أخرى يستعملها هو أيضا . وأظهرها في الحال وأراها له ( . . . ) وكانت مصنوعة من ثلاث صفائح . . . وبعد هذا الحديث وغيره من الأحاديث التي جرت بينهم ( البرتغاليين ) وهذا الربان ( 1 ) ، شعر فاسكو دي گاما أنه عثر على كنز عظيم ( . . . ) ، ولكي لا يفقده ، أبحر بأسرع ما يستطيع إلى الهند في ابريل 1498 م « ( 2 ) هذا الحديث وحده ، يفصح عن هوية ذلك الربان بما لا يدع مجالا للشك في أمرها . لنتدبر جيدا تصنيفه ربابنة المحيط الهندي . لقد قسمهم إلى قسمين : ربابنة ( العرب ) في البحر الأحمر ، الذين يهتدون في الليل بنجم واحد معين ، هو النجم القطبي الشمالي ، ويسمونه الجاه ، أو كما ينطقها الكثيرون في الخليج « الياه » ، أي الاتجاه ، وبحارة كنباية وجميع الهند ، الذين يتسعينون ليلا ، « ببعض النجوم الجنوبية والشمالية وغيرها من النجوم التي تعبر قبة السماء من الشرق إلى الغرب » . فأين وضع نفسه ؟ مع الصنف الثاني بالطبع . أي مع الهنود . لأنه هندي . لأنه ليس أحمد بن ماجد العربي . حتى الآلات التي يستعملها لرصد النجوم ، لم تكن من الآلات التي يستعملها ربابنة العرب في البحر الأحمر ، وإنما من الآلات التي يستعملها الهنود .
تبعيتنا للمستشرقين
الدكتور أنور عبد العليم
وفي كل هذا الزمن الطويل ، منذ سنة 1922 م ، لم تساور الشكوك في ذلك النسب المنحول ، سوى واحد منا فقط ، كما أعلم ، هو الدكتور الفاضل أنور عبد العليم ، ولكنه ما لبث أن أغفل تلك الشكوك ، ولا أدري هل نسيها ، أم رأى أنه لا يجوز الشك فيما يصنع المستشرقون ، أم اتضح له أن الحق فيما شك فيه ، فرجع عن شكه ؟ أن للدكتور دراسات قيمة عن أحمد بن ماجد ، منها كتابه « ابن ماجد الملاح » ، وقد قدمه إلى المطبعة في يوليو سنة 1966 م . والدكتور غني عن التعريف ، لا في البلاد العربية وحدها ، بل وفي الدوائر العلمية في الغرب كذلك . في هذا الكتاب يكرر الدكتور ، أولا ، ما شاع منذ سنة 1922 م ، من أقوال مبتسرة ، لا تمت إلى الحقيقة بصلة ، عن علاقة أحمد بن ماجد ، بفاسكو دي گاما ، فيرددها بصيغة المطمئن إليها ، الواثق منها ، المعول عليها ، كقوله : « ولا ترجع شهرة الربان العربي ، إلى كونه مؤلفا ترك للتراث العربي ذخيرة هامة من المؤلفات العلمية والتكنولوجية ، عن البحر وفنون الملاحة فحسب ، بل أنه كان أيضا المرشد لسفينة فاسكو دي گاما البرتغالي ، من ثغر ماليندي ، على خط عرض 3 درجات جنوب خط الاستواء على الساحل الشرقي لإفريقيا إلى كلكتا ( 3 ) عام 1498 م « ( 4 )