« نيسابور » وأماكن أخرى من خراسان إلى « قندهار » وهاجر الغلجائيون القاطنون في « قندهار » إلى خراسان ، ودخل بضعة آلاف منهم في حرس نادر .
غزو الهند
في ربيع سنة 1151 هبدأ نادر بغزو الهند ، وكان يحكمها المغول التيموريون . غزاها لتاديب أمبراطورها « محمد شاه » إذ كان يجير المتمردين الفارين من وجه نادر ويؤويهم ويساعدهم ويحرضهم على الثورة ، غير مصغ إلى إنذارات متكررة وجهها إليه نادر بان يمتنع عن ذلك ، حتى أنه استبقى عنده سفيرا كان قد بعث به إليه نادر في تلك السنة لهذه الغاية ، فلم يأذن له بالعودة إلى إيران . وسبق أيضا أن قتل أحد أعوانه من الأفاغنة سفيرا لنادر كان قد أرسله إليه ، وفي عودته من الهند اعتقله ذلك الأفغاني وقتله . وكانت لنادر أيضا غاية أخرى من غزو الهند ، غاية أبعد من هذا ، وهي أن يغنم من ثروات الهند الضخمة ما يجبر به خسائر إيران في تلك الحروب المتطاولة الدائمة .
كان الجيش الذي أعده لغزو الهند يتالف من ثلاثة آلاف ومائة ألف جندي ، سار به من « نادرآباد » فاحتل أولا « غزنة » سلما ثم « كابل » بعد معارك جزئية انتصر فيها على الأفاغنة المقاومين ، ثم أقبل أعيان المدينة وحكامها يستقبلونه ويستسلمون إليه مرحبين .
وفي أثناء سيره هذا جاءه رسل من الهند يحملون رسالة من « محمد شاه » يسأله فيها عن سبب سوقه هذا الجيش نحو الهند . فأجابهم نادر بقوله : سأجيب محمد شاه على هذا السؤال بنفسي في عاصمة الهند ! ثم انطلق حتى عبر حدود الهند من إقليم السند ، وأخذ يحتل مدنه مدينة مدينة ، بعضها صلحا وبعضها حربا .
ومما يدل على ذكائه وسرعة خاطره أنه لما اعترضه نهر السند ، وهو واسع العرض جدا ، جمع ما وجده في أيدي الناس من سفن وقوارب ليبني منها جسرا لعبور النهر . ولكن الحبال التي كانت عنده لربط السفن لم تكفه .
فأمر بجز أعراف الخيل وشعر أذنابها وفتلها حبالا ، وبذلك وجد حاجته من الحبال وبنى الجسر .
ومن ماثره أنه كان ، بعد انتصاره في كل معركة ، يؤمن أهل المدن المفتوحة ، ويمنع جنده من التعدي على أحد ، ويعفو عن قوادها العسكريين الذين قاوموه ، حتى الذين اشتدوا في القسوة والشراسة وهم يقاومونه . بل كان يعيد حكامها إلى مناصبهم التي كانوا فيها .
وبعد أن فتح مدينة « لاهور » نادى نفسه آمرا على كل الهند .
ووصله ، وهو في « لاهور » ، أن « محمد شاه » أمبراطور الهند يحشد قواته لملاقاته بالحرب . فبعث إليه نادر برسالة أعلن له فيها أنه لا يقصد الهند بسوء . وذكره بان الهند قاست على يد الأفاغنة أشد مما قاسته إيران من الشر . وذكره بسوء معاملته للسفراء الإيرانيين الذين كان يبعث بهم إليه .
وختم رسالته بإنذار « محمد شاه » بأنه إذا حارب الجيش الهندي الجيش الإيراني فان الإيرانيين سيؤدبونه كما يجب أن يكون التأديب . وإن سالمهم نجا من العقاب .
وجرت المعركة الأخيرة الفاصلة في ناحية تعرف باسم « كرنال » في أواسط ذي القعدة سنة 1151 ه . وحشد فيها « محمد شاه » ثلاثمائة ألف جندي وألفي فيل حربي وخمسمائة مدفع .
وروى « هانوي » أن الهنود ربطوا سكاكين بخراطيم الفيلة ، وقد دربت على أن تضرب بها في الحرب ، هذا والخيول من شأنها أيضا أن تجفل من رؤية أجسامها الضخمة . فأمر نادر بتهيئة كيزان تملأ نقطا ومواد قابلة للاشتعال . وحين تدور المعركة توقد هذه الكيزان ويلقى بها في جيش العدو بين الفيلة فتفزع منها وتفر .
وفي هذه المعركة أمر نادر أيضا ، حين حميت الحرب ، بإشعال النار في التبن الذي تحشى به رحال الجمال التي تحمل المدافع ثم الدفع بالجمال نحو كتيبة الفيلة في جيش العدو . فلما أشعلوا النار في الرحال وأحست الجمال بحرارتها هبت واقفة مذعورة فطردوها نحو الفيلة . فوقعت بينها وهي تقفز وتتراكض هنا وهناك وتهدر بأصوات مرعبة والنار تنطلق من ظهورها ، فارتاعت الفيلة وفرت من مكانها المقرر في المعركة ، وانحازت إلى مكان بعيد متجمعة بعضها إلى بعض .
وانتهت تلك المعركة الهائلة بانتصار نادر وفرار الهنود . وقدر بعضهم عدد قتلاهم فيها بعشرة آلاف وقدره آخرون بثلاثين ألفا . وقدر عدد القتلى من الإيرانيين بألفين وخمسمائة ، والجرحى بخمسة آلاف .
وصلى نادر بعد هذا الفتح صلاة شكر وتلا دعاء ، وأعطى قواد عسكره جوائز . وغير اسم ابنه الثاني « مرتضى قلي خان » باسم « نصر الله قلي خان » تذكارا لهذا النصر العظيم .
الصلح
وأراد قواد جيشه متابعة الزحف فرفض وقال لهم : إن محمد شاه لا يلبث أن يستسلم إلينا .
وبالفعل طلب الهنود الهدنة في مساء ذلك اليوم ، وهو السادس عشر من ذي القعدة سنة 1151 ه ، وحضر إلى معسكر نادر مندوبان من قبل « محمد شاه » مفوضين منه بإمضاء شروط الهدنة بما يريان . وتم الاتفاق بين الطرفين على أن يعود نادر إلى إيران بهذه الشروط :
1 - يدفع الإمبراطور إلى إيران مبلغ خمسة ملايين روبينة ( نقد هندي ) غرامة حربية .
2 - يدعو نادر محمد شاه إلى وليمة يقيمها له في معسكره غدا ويوقع فيها على وثيقة الاتفاق ثم يعود إلى معسكره .
3 - يلقي جنود الجيش الهندي سلاحهم .
4 - تسلم المدفعية الهندية والعتاد الحربي الهندي إلى الجيش الإيراني .
5 - الجيش الإيراني متعب يحتاج إلى الراحة . ولذلك يجب أن يذهب إلى العاصمة الهندية للاستجمام مدة من الزمن .
وبناء على ذلك أمر « محمد شاه » بتسليم كل أسلحة الجيش الهندي إلى الجيش الإيراني . وأجاب الدعوة إلى وليمة نادر ، فحضر إلى معسكره في موكب فخم وحاشية كبيرة من رجاله وحرسه ، فخرج إلى استقباله جماعة من فرسان الجيش الإيراني ، وتلقاه « نصر الله ميرزا » ابن نادر شاه ، وكان هو المعين للقيام على ضيافته ، بكل احترام وتعظيم ، وقادوه إلى الخيمة الخاصة