فوقفت سويدا عليه بعد أن حدثني به ، ودار بيني وبينه كلام كثير .
قال ابن عدي : فهذا إنما يعرف بنعيم بن حماد ، فتكلم الناس فيه من جرأة ثم رواه رجل من أهل خراسان ، يقال له الحكم بن المبارك ، يكنى أبا صالح الخواستي ويقال : إنه لا بأس به ثم سرقه قوم ضعفاء ممن يعرفون بسرقة الحديث ، منهم : عبد الوهاب بن الضحاك ، والنضر بن طاهر ، وثالثهم سويد الأنباري . ولسويد أحاديث كثيرة عن شيوخه ، روى عن مالك « الموطأ » ويقال :
إنه سمعه خلف حائط فضعف في مالك أيضا ، وهو إلى الضعيف أقرب .
قال أبو بكر الإسماعيلي : في القلب من سويد من جهة التدليس ، وما .
ذكر عنه في حديث عيسى بن يونس الذي يقال : تفرد به نعيم .
قال حمزة السهمي : سالت الدارقطني عن سويد بن سعيد ، فقال : تكلم فيه يحيى بن معين ، وقال لا حدث عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، أن النبي ص قال : « الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة » .
قال يحيى بن معين : وهذا باطل عن أبي معاوية ، لم يروه غير سويد .
وجرح سويد لروايته لهذا الحديث .
قال الدارقطني : فلم نزل نظن أن هذا كما قال يحيى ، وأن سويدا أتى أمرا عظيما في رواية هذا ، حتى دخلت مصر ، فوجدت هذا الحديث في « مسند » أبي يعقوب المنجنيقي - وكان ثقة - رواه عن أبي كريب ، عن أبي معاوية ، فتخلص سويد . وصح الحديث عن أبي معاوية ، وقد حدث النسائي ، عن أبي يعقوب هذا .
قال البخاري : حديث سويد منكر .
وقد روى ابن الجوزي : أن أحمد بن حنبل ، قال : هو متروك الحديث .
فهذا النقل مردود لم يقله أحمد .
ومن مناكير سويد ، وهو مشهور عنه ، عن يزيد بن زريع ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قيل : يا رسول الله ، لو صليت على أم سعد ، فصلى عليها بعد شهر ، وكان غائبا . وهذا لم يتابع سويد عليه .
سويد : حدثنا ابن عيينة ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله .
مرفوعا : « المهدي من ولد فاطمة » .
رواه إسحاق المنجنيقي عنه ، وإنما روى الناس عن ابن عيينة بالاسناد :
« يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي » .
أبو بكر الإسماعيلي : حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي من كتابه الأصل ، قال : حدثنا سويد ، عن مالك ، عن الزهري ، عن أنس ، عن أبي بكر : « أن النبي ، ص ، أهدى لأبي بكر » .
قال الخطيب : لم يتابع سويد عليه .
روى الحسين بن فهم : عن يحيى بن معين - وذكر سويدا - فقال :
لا صلى الله عليه .
وقال أبو أحمد بن عدي في حديث : « من قال في ديننا برأيه فاقتلوه » هذا الحديث الذي قال يحيى بن معين : لو وجدت درقة وسيفا ، لغزوت سويدا الأنباري .
وقال أبو عبد الله الحاكم : أنكر على سويد حديث : « من عشق وعف وكتم ومات ، مات شهيدا » ، ثم قال : فقال : إن يحيى لما ذكر له هذا ، قال :
لو كان لي فرس ورمح ، غزوت سويدا . وقال إبراهيم بن أبي طالب : قلت لمسلم : كيف استجزت الرواية عن سويد في « الصحيح » ؟ قال : فمن أين كنت آتي بنسخة حفص بن ميسرة ؟
قلت : ما كان لمسلم أن يخرج له في الأصول . وليته عضد أحاديث حفص بن ميسرة ، بان رواها بنزول درجة أيضا .
أخبرنا أحمد بن هبة الله ، عن زينب الشعرية ، أخبرتنا فاطمة بنت زعبل ، أخبرنا عبد الغافر الفارسي ، أخبرنا أبو عمرو بن حمدان ، حدثنا الحسن بن سفيان ، حدثنا سويد ، حدثنا شهاب بن خراش ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة ، عن النبي ص : « ما بعث الله نبيا إلا كان فيهم المرجئة والقدرية يشوشون عليه أمر أمته ، وإن الله لعنهم على لسان سبعين نبيا » . وهذا منكر .
ابن عدي : حدثنا الباغندي ، حدثنا سويد بن سعيد ، حدثنا عبد الحميد بن الحسن ، عن ابن المنكدر ، عن جابر ، قال : قال رسول الله ص : « كل معروف صدقة ، وما أنفق الرجل على أهله ونفسه فهو صدقة ، وما وقى به عرضه فهو صدقة ، وما أنفق من نفقة ، فعلى الله خلفها ، إلا ما كان في بنيان أو معصية » غريب جدا .
إبراهيم بن محمد بن عرفة نفطويه : حدثنا محمد بن داود بن علي ، حدثنا أبي ، حدثنا سويد بن سعيد ، حدثنا علي بن مسهر ، عن أبي يحيى القتات ، عن مجاهد ، عن ابن عباس مرفوعا ، قال : « من عشق وكتم وعف وصبر ، غفر الله له ، وأدخله الجنة » .
أخبرنا أحمد بن إسحاق القرافي ، أخبرنا المبارك بن أبي الجود ، أخبرنا أحمد بن أبي غالب الزاهد ، أخبرنا عبد العزيز بن علي ، أخبرنا أبو طاهر المخلص ، حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا سويد بن سعيد ، حدثنا زياد بن الربيع ، عن صالح الدهان ، عن جابر بن زيد ، قال : نظرت في أعمال البر ، فإذا الصلاة تجهد البدن ، ولا تجهد المال ، وكذلك الصيام . قال : والحج يجهد المال والبدن ، فرأيت أن الحج أفضل من ذلك كله .
فضل الأعمال بعضها على بعض ، إنما هو التوقيف ، وورد في ذلك أحاديث عدة ، لكن إذا قلنا مثلا : أفضل الأعمال الصلاة ، فينبغي أن يعرف المقدار الذي هو من الصلاة أفضل من الحج مرة . وكذا إذا قلنا : الصلاة أفضل من الصوم ، وأمثال ذلك ، بل المسلمان يصومان يوما ، ويصليان ركعتين من [ النقل ] النفل ، وبينهما من مضاعفة الثواب ما الله به عليم يقع في ذلك من الصفات .
قال البخاري : مات سويد يوم الفطر سنة أربعين ومائتين بالحديثة .
قال البغوي : بلغ مائة سنة ( انتهى ) .
يبدو من بعض ما مر أن الرجل كان شيعيا لذلك طعنوا فيه واستحلوا دمه .
السيد شبر بن علي بن محمد المشعل الموسوي الستري الغريفي البحراني :
مرت ترجمته في المجلد السابع ، ونستدرك عليها هنا ما يلي :
الصحيح في تاريخ وفاته هو سنة 1288 وكانت ولادته في البحرين سنة 1230 . ودرس في البحرين على الشيخ عبد الله الستري . ثم أخذ عن علماء الجزائر ، ثم سكن البصرة ثم المحمرة . وفيه يقول السيد موسى الطالقاني من قصيدة مطلعها :
الحب يعلم أن الحب من شاني
وأن ترفع عن ذل الهوى شاني
يقول فيها :
ما زار جفني بعد البين طيف كرى
ولا سحبت بربع الأنس ارداني