حياته
تربي المترجم بالقرب من والده الذي كان عين أعيان منطقة القطيف ( 1 ) في عهد الحاكم السعودي فيصل بن تركي بن عبد الله بن سعود الكبير مؤسس الدولة السعودية في دورها الثاني . وبحكم أن والده كان وجيها سياسيا واجتماعيا فقد ساعد ذلك أن يأخذ هو أيضا دورا مشابها . وبعد وفاة والده الشيخ مهدي سنة 1281 كان هو المقدم في منطقة القطيف فترة من الزمن حتى حدثت خلافات بينه وبين الحاكم السعودي فيصل بن تركي ( 2 ) مما دعي الحاكم إلى اعتقاله ونقله إلى سجن الإحساء ومن هناك إلى سجن الرياض وصودرت أمواله وأملاكه . ثم أرادوا إعادته إلى الإحساء وفي الطريق تمكن من الفرار . وسار في الصحراء متوجها إلى قطر مستدلا بدليل يعرف الطريق ينام معه النهار ويسير الليل . ومن قطر توجه إلى البحرين وكان أخوه قد سبقه بالهرب إليها مع عائلته . وفي البحرين حيث عائلة آل خليفة الحاكمة كانت على خلاف مع الأسرة السعودية استطاع الاستقرار ومواصلة كفاح السعوديين . وقد عانى ما عاناه من المشاكل والمصاعب الكثيرة في نفسه وفي أهله وعائلته وتحمل وصبر أجمل الصبر . وبقي في البحرين قرابة العام . وبعد وفاة الحاكم السعودي فيصل بن تركي سنة 1865 م / ( 1282 ه ) رجع إلى البلاد . وكان الصراع على الملك يزداد احتداما بين فئات الأسرة السعودية الحاكمة ، فقد تناحر سعود وعبد الله أبناء تركي على الحكم وغلب عبد الله أخاه سعود بطريقة دموية عنيفة . واستنصر سعود بأخواله العجمان كما استنصر أيضا بالشيخ أحمد نصر الله كقوة سياسية تمثل الأهالي ليعينه على أخيه عبد الله وقد ابدى الشيخ تجاوبا مع الأمير المهزوم سعود . وجرت معركة دامية في البادية قرب الأحساء بين جيش سعود وجيش أخيه عبد الله عرفت بمعركة الجودة وذلك في ( رمضان 1287 ه ) حتى أخذ سعود البلاد من أخيه بعد أن أسر أخاه محمدا ( قائد جيش أخيه عبد الله ) وأودعه سجن القطيف وظل حتى أطلق الأتراك سراحه سنة 1288 ه . ذهب الشيخ إلى الأحساء مقر إقامة الحاكم الجديد ليتفاوض معه نيابة عن أهالي القطيف لعل يجد خيرا ولكن الحاكم تنكر له وصادر أمواله وأملاكه وأخذ في مضايقته مما اضطره إلى مغادرة البلاد مرة أخرى إلى البحرين وبعد فترة وجيزة اشتد الصراع من جديد بين الأخوين وزاد سعود في توسعه واحتل الرياض في المحرم 1288 وهرب حاكمها أخوه عبد الله إلى حائل ليستنجد بأميرها كما استنجد أيضا بوالي بغداد مدحت باشا الحاكم العثماني المشهور لمساعدته لانتزاع الملك من أخيه سعود . ولم يضع الشيخ الفرصة هذه المرة ، فقد ذهب إلى بغداد واستحث الأتراك على انتزاع كافة البلاد من آل سعود جميعا ، كحل جذري للمشاكل المتفاقمة في البلاد . ( حيث المجاعة وارتفاع الأسعار وصار الناس يأكلون جيف الحمير ، ومات الكثيرون بسبب الجوع ، وترك الناس يواجهون الموت والمصائب والنهب والقتل والفساد . . وفي بغداد اتفق مع واليها مدحت باشا على تخليص البلاد من يد آل سعود وتوجه مع الأسطول التركي في صفر 1288 نحو القطيف والإحساء . وحول تلك الظروف وتلك الفترة يقول الأستاذ محمد سعيد المسلم : تشاء الصدفة أن يكون أحمد بن مهدي نصر الله الشاعر المعروف الذي ورث الزعامة من أبيه سئ العلاقة مع النجديين فيسعى هو الآخر إلى تقويض سلطانهم من هذه المنطقة ، فقد قام بمغامراته المشهورة بين بوشهر ( في إيران ) والبصرة واتصالاته بالمسؤولين الأتراك فشجعهم على الاستيلاء على هذه المنطقة ، فصدرت الأوامر العليا من الدولة العثمانية ( كان ذلك في عهد السلطان عبد العزيز بن السلطان محمود الثاني ( 1277 - 1293 ه ) إلى والي بغداد مدحت باشا ، باحتلال القطيف والإحساء وضمها إلى حظيرة الدولة العلية . ففي سنة 1288 هوجه والي بغداد حملة عسكرية بقيادة محمد باشا نافذ الفريق يرافقه أحمد بن مهدي نصر الله ، فأقلعت من ميناء البصرة عبر الخليج ، تقلها باخرتان إلى ميناء القطيف ، كما صدرت الأوامر إلى عبد الله بن صباح أمير الكويت ( يومها كانت الكويت خاضعة لنفوذ الدولة العثمانية ) بان يشترك في الحملة فجهز جيشا في السفن وجيشا آخر سار عن طريق البر بقيادة أخيه مبارك الصباح ، فلما وصل الجيش العثماني إلى القطيف استقبلته البلاد بارتياح بالغ وفتحت أبوابها في وجه القائد العثماني بسبب ما لاقته من ضروب الفوضى واختلال الأمن في عهد كانت الدولة تعتمد في قوتها على مساندة قبائل البداة ( 3 ) وتولى الشيخ أحمد السلطة كوال للسلطان العثماني على البلاد بعد أن تحقق له طرد السعوديين وأمرائهم المتناحرين منها . وينقل لنا الشيخ فرج العمران عن عبد الرسول الجشي تلك الحالة فيقول : فكان الحاكم المطلق ذا الهيبة والسلطان وبعد أن انعقدت أكاليل