واما لذاك الروض
جلله الدجى بستارة
فتراجعت أنفاسه
حسرا إلى أزهاره
حتى لقد عقد الكرى
فيه لسان هزاره
فتخارست اطياره
وغفت على أشجاره
والكون ساد به السكون
فكان رمز وقاره
كم تحت هذا الليل من
راض وكم من كاره
من موسر قد بات
يدأب في حساب نضاره
أو بائس يذري مدامعه
على أطماره
أو عاشق أصلي الغرام
فؤاده في ناره
أو فيلسوف يرتئي
الآراء من أفكاره
أو راصد قد بات يرعى
النجم في منظاره
أو تاجر أبدا يجيل
الفكر في اسعاره
أو سارق متفكر
في سلبه وفراره
أو مدمن ضحى جميع
عقاره لعقاره
أو أحمق قد بات
مشغولا بلعب قماره
أو ساقط سكب
الحيا بفجوره وبعاره
أو نازح يبكي لغربته
وبعد مزاره
أو فاقد نهس المصاب
فؤاده بقراره
أو مسقم امسى يهدده
الردى ببواره
أو عالم قد بات منحنيا
على أسفاره
أو كاتب سهر الدجى
ليفوز في مضماره
أو شاعر امسى يذيع
الهم في أشعاره
يبني بيوتا عامرات
والخراب بداره
روح التعاسة والشقاء
ترف فوق جداره
وقال في مدح السيد علي ابن السيد عدنان الغريفي
حجر الكرى تذكار حاجر
عن مقلتي والذكر حاجر
أو ترتجي الغمض الجفون
وتبتغي النوم المحاجر
هيهات ما لي والرقاد
وان أبى اللاحي المشاجر
فليلغط العذال ولتكثر
بتقريعي الزماجر
ويقول فيها في المديح :
الجهبذ الشهم اللبيب
الأروع الندب العراعر
جم الفضائل من عليه
في العلى تلوي الخناصر
السيد السامي ( علي )
الانتما زاكي العناصر
نجل الذي قد كان للدين
المفدي خير ناصر
غوث البلاد وغيثها
ان عز في الاجداب ناصر
عنوان كل فضيلة
غراء محمود الأواصر
فذ تردى بالحجى
وعلى العلى شد المآزر
أحيى من العرفان والآداب
ما قد كان داثر
قسما بمجدكم بني
عدنان والنجر المناجر
ما ركبت أقدامكم
الا لأعواد المنابر
ما زلتم ترثونها
من كابر ينمى لكابر
لا غرو ان جئتم بما
بهر الأوائل والأواخر
وملكتم من أبحر العرفان
إرثا كل زاخر
شرف به قد خص أهل البيت
مثل الشمس ظاهر
هذا العلى حقا بهذا
فليفاخر من يفاخر
وإليكها بصرية
يعنو لها أهل البصائر
نتجت بها الأفكار بكرا
لم يصرها قط صائر
ومن شعره قوله :
لعمرك ما استخدمت للعيش عمتي
ولم اتخدها قط احبولة الصيد
ولكنني جاريت قومي مقيدا
فها هي في رأسي تشير إلى قيد
وقوله :
ترفعت عن معروف حي وميت
فكل حطامي منزل لأبي وقف
فكم ليلة للغيث بت مهددا
أحاذر ان يهوي على صبيتي السقف
وكتب اليه السيد علي بن السيد عدنان الغريفي :
تحن إلى نجد وقد يممت نجدا
ذمول أبت الا السراب لها وردا
إذا استبقت للسير تحسب صارما
يسل على متن الربى والدجى غمدا
إذا هبت النكباء كانت لها ردا
وان أرخت الظلماء كانت لها بردا
تخال هلالا ما ترى من نحولها
ونجم الثريا في مقلدها عقدا
تؤلف بين الشرق والغرب ان سرت
ذميلا فلا غورا تعاني ولا نجدا
تؤم رشا بالبيض والسمر خادر
وليس هما الا اللواحظ والقدا
أصادقه ودا فيعقبني جفا
واساله وصلا فيجبهني ردا
خليلي عوجا بارك الله فيكما
على طلل عشنا به زمنا رغدا
أناخ بمغناه بكلكله البلا
والبسه الاعصار ضافية حصدا
وعهدي به للغيد ملهى وللدمى
مراح ولم يلو الزمان له وعدا
فما باله والوحش في عرصاته
عكوف وقد ابدى له الدهر ما ابدى
واسحم غربيب الجبين كأنما
إعارته طولا من ذوائبها سعدى
كان به الشهب الدراري أسنة
تمزق من جسم الدجى بالسنا جلدا
كان سهيلا حين يبدو ويختفي
غريق ببحر الليل حيث طما مدا
كان الثريا كف عاف يمدها
إلى كرم ( العباس ) مستجديا رفدا
فتى اخجلت غر السحائب كفه
كما قد غدا حر الكلام له عبدا
فتى شاد بيت المجد بعد انهدامه
وشد من العلياء حيث انثنت زندا
نماه إلى المجد المؤثل هاشم
فأكرم به نسلا وأكرم به جدا
إذا ما شكا العافون محلا فكفه
تجود ندى كالقطر حاشاه بل اندى