تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
بتحقيق وتقديم عبد الحي الحبيبي الأفغاني وذكره شيخنا الأستاذ آغا بزرك الطهراني في طبقات أعلام الشيعة وفصل عنه عبد الحي الحبيبي الأفغاني في مقدمة الترجمة الفارسية وذكر تاريخ أسرته . ( 1 )

السيد أبو القاسم التنكابني :

ولد في تنكابن ونشا بها ثم توفي حدود 1355 ه‍ . ذهب إلى النجف الأشرف وحضر على أعلامها واختص بالشيخ شعبان الجيلاني ثم انصرف إلى التدريس إلى أن توفي . ( 2 )

أحمد بن الجزار :

ولد في القيروان ( تونس ) سنة 285 ومات فيها سنة 369 ولا بد قبل الحديث عنه من الحديث عن أسرته ، وهو ما كتبه عنه وعن الأسرة المؤرخ التونسي حسن حسني عبد الوهاب .

بنو الجزار

في أواخر الدولة الأغلبية اشتهر بالقيروان أفراد بيت واحد برعوا في علم الطب واحترفوا به في حذق زائد وأمانة ، وقد توارثوه خلفا عن سلف وتناقلوه ما يزيد عن المائة عام وهم : ( بنو الجزار ) . ومن دواعي الأسف أن أغفل أصحاب الطبقات تراجمهم ولم يذكروا لنا منهم سوى واحد وهو أحمد الذي غمرت شهرته بقية الأسرة . أما ( أبو بكر محمد بن أبي خالد بن الجزار ) عم أحمد ، فقد تلقى علم الطب في صغره عن إسحاق بن عمران وعن تلميذه إسحاق الإسرائيلي كما أخذ عن زياد بن خلفون وعن غيرهم من أطباء بني الأغلب ، وقد وصفه ابن أخيه وتلميذه أحمد في تاليفه « نصائح الأبرار » فقال : « كان عمنا عالما بالطب حسن النظر فيه » - وذكر في كتابه هذا عدة أدوية وأشربة ومعاجين وترياقات ركبها عمه محمد ، وقال : « وعالج بها سادة من ذوي الأقدار العالية وأهل الترفه والنعمة » ثم قال : « قد جربتها فحمدتها » - ويقصد بأهل الأقدار الخلفاء والأمراء من الفاطميين برقادة والمهدية . ونقل ابن حماد ( 3 ) : ان ابن الجزار - أبا بكر - عالج المهدي عبيد الله في مرضه الذي مات به وسقاه دواء ( حب السورنجان ) لنقرس كان يشكوه - سنة 322 ه‍ ( 933 م ) - ونعلم من ناحية أخرى ان من كبار حرفاء أبي بكر بن الجزار الحاجب جعفر بن علي البغدادي ، حاجب المهدي ، ويظهر من كلام ابن أخيه أحمد أن لأبي بكر هذا مؤلفات في الطب والنبات ولم نقف على أعيانها ولا على أسمائها لفقدانها . وكانت وفاة أبي بكر في النصف الأول من القرن الرابع للهجرة ، وقد جاوز السبعين من العمر . 2 - إبراهيم بن أبي خالد بن الجزار ، هو أخو أبي بكر السالف ووالد الطبيب أحمد . كان ممن تعلم الصناعة الطبية وزاول فنونها مع أخيه ، وكان يباشر مهنة الكحالة في القيروان في آن واحد مع أخيه ، ولا ندري من أخباره إلا ما ساقه ابن جلجل في ترجمة ولده أحمد حيث يقول : « هو طبيب ابن طبيب وعمه أبو بكر طبيب » وفي يقيننا أن شهرة ابنه أحمد حولت أنظار الباحثين عن أخبار سلفه ، وذلك لنبوغه النادر وبعد صيته وكثرة تصانيفه ، وهو بلا ريب مفخرة الأسرة .

أحمد بن الجزار

هو الدرة الفريدة من القلادة وإحدى المفاخر الدائمة للعلوم للبلاد التونسية بل للعالم العربي بأسره ، ونعني به أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد بن الجزار . ويكنى بأبي جعفر ، ثالث الأطباء من أسرته الفاضلة . ولد بالقيروان على عهد الأمير إبراهيم الثاني من بني الأغلب ، وأخذ عن عمه وأبيه . وصحب كبير أطباء القيروان في عصره إسحاق بن سليمان الإسرائيلي واستفاد من تعليمه كثيرا كما يذكره في مصنفاته ، وبرع أحمد في غير ما علم لا سيما في الطب والطبيعة والفلسفة والتاريخ ، وكان في زمن دراسته على غاية من الاجتهاد في البحث وحب الاطلاع والمواظبة . قال الطبيب ابن جلجل : « كان ابن الجزار من أهل الحفظ والتطلع والدراسة للطب وسائر العلوم . حسن الفهم لها » . ولما آنس من نفسه حصوله على الملكة الكافية والتدربة المطلوبة فتح باب داره لمعالجة المرضى ، وربما كان ذلك بإشارة من أبيه وبالإجازة من معلميه . يستفاد مما حكاه ابن جلجل وغيره انه كان قد بنى عند باب داره محلا مستقلا لعيادة الزائرين ، واتخذ فيه قسما خاصا للصيدلة أقعد فيه غلاما له يسمى « رشيقا » أعد بين يديه جميع الأدوية من معجونات وأشربة ومراهم وغير ذلك من المستحضرات ، فإذا زاره المريض يفحصه مليا ثم يصف له ما يناسب من الأدوية ويكتب ذلك في ورقة يتحول بها المريض إلى « رشيق » فيعطيه الدواء المشار به ويقبض الثمن ، وكان أحمد يتفقد في كل يوم قوارير الأدوية ويرى ما نقص منها ويخرج من داره إلى تابعه رشيق مقدار الأدوية الناقصة ، ويحاسب غلامه على ما قبض من ثمن الأدوية المباعة ، نزاهة بنفسه أن يأخذ من أحد شيئا . قال ياقوت : « وكان له معروف كثير . وأدوية يفرقها على الفقراء » يعني يوزعها على المعوزين بغير ثمن احتسابا لله . وحكى ابن جلجل : « حدثني عنه من أثق به قال : كنت عند ابن الجزار في دهليزه وقد غص بالناس إذ أقبل ابن أخي القاضي النعمان ، وكان حدثا جليلا بإفريقية يستخلفه القاضي إذا منعه مانع عن الحكم ، فلم يجد في الدهليز موضعا يجلس فيه إلا مجلس أبي جعفر فخرج أبو جعفر فقام له ابن أخي القاضي على قدم فما أقعده ولا أنزله ، وأراه قارورة ماء كانت معه لابن عمه ولد القاضي النعمان ، واستوفى جوابه عليها وهو واقف ، ثم نهض وركب وما كدح ذلك في نفسه ، وجعل يكرر المجيء إليه بالماء في كل يوم حتى برئي العليل - ابن النعمان القاضي » - قال ابن جلجل : قال لي الذي حدثني : فكنت عنده ضحوة نهار إذ أقبل رسول النعمان القاضي بكتاب شكره فيه على ما تولى من علاج ابنه ومعه منديل بكسوة هدية وثلاثمائة مثقال ، فقرأ ابن الجزار كتابه وجاوبه شاكرا ولم يقبض المال ولا الكسوة . فقلت له : « يا أبا جعفر ، رزق ساقه الله إليك ، فقال لي : - والله ، لا كان لرجال [ معد ] معز ( الخليفة الفاطمي ) - قبلي نعمة » . اتفقت كلمة من ترجم لأحمد بن الجزار انه كان قد أخذ لنفسه مأخذا عجيبا في سمته وهديه . وإنه لم يحفظ عنه مدة حياته زلة قط . ولا أخلد إلى لذة . وكان يشهد الجنائز والأعراس ولا يأكل فيها ، ولا يركب قط لأحد من رجال الدولة ولا إلى سلطانهم ، إلا إلى أبي طالب أحمد بن عبد الله المهدي ، عم الخليفة المعز ، وكان له صديقا قديما ، فكان يركب إليه يوم الجمعة من كل أسبوع لا غير . وزاد ياقوت « إنه لم يكن يقصد أحدا إلى بيته » لعلو همته وصيانته . ولربما يفهم من ذلك أنه كان متكبرا ومعجبا بنفسه ، بل الأمر الواقع انه كان على خلاف ذلك ، وقد تقدم انه كان يشهد جنائز الفقراء ويحضر أعراسهم . ومن عادته انه كان ينهض في كل عام إلى المرابطة فيذهب إلى
هامش
( 1 ) الشيخ عبد الحسين الصالحي .
( 2 ) الشيخ محمد السمامي .
( 3 ) ابن حماد : كتاب أخبار بني عبيد وسيرتهم ، ط ، الجزائر سنة 1346 ص 15 .
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 10 | حسن الأمين