فبحق طرفك وافتنانك
والمهذب من نجارك
إلا مننت وقلت لي :
إني وهبتك لاعتذارك
[ 75 ]
ويوم كان الشمس والغيم دونها
حجاب به صينت فما يتهتك
عروس بدت في زرقة من ثيابها
يجللها فيها رداء ممسك
( 1 ) حرف اللام [ 76 ]
الجود طبعي ولكن ليس لي مال
وكيف يصنع من بالقرض يحتال
فهاك خطي فخذه منك تذكرة
إلى اتساع فلي في الغيب آمال
[ 77 ]
برد مصيفك وافرشه بمثيرة
( 2 )
فإنني لمقام الخل أرتحل
الذكري وإن أضحى ويعجبني
أن تستريح وأن تكتنك الظلل
[ 78 ]
فهبك طعامك استوثقت منه
فما بال الكنيف « 3 » عليه قفل
[ 79 ]
نهض العليل ، فقلت حين
بدا كغصن مائل
طلع الهلال لليلة
بضياء بدر كامل
[ 80 ]
وصل الكتاب طليعة الوصل
بغرائب الإفضال والفضل
فشكرته شكر والفقير إذا
أغناه رب الجود بالبذل
( 3 )
وحفظته حفظ الأسير وقد
ورد الأمان له من القتل
( 4 ) [ 81 ]
إن كنت أزمعت الرحيل
( 5 )
فان عزمي في الرحيل
أو كنت قاطنة أقمت
وإن منعت لذيد سولي
( 6 )
كالنجم يصحب في المسير
ولا يزول لدى النزول
( 7 ) [ 82 ]
جاد لي بالعتاق من صرف دهري
بكتاب يسرني أو رسول
( 8 )
فعلى قدر ما تكلف من وصلي
بعلمي بقطة للوصول
أشكر البذل من جواد وإن زاد
إلى البذل جاءني من بخيل
[ 83 ]
وأصلاه حر جحيم الحديد
تحت دخان من القسطل
( 9 ) [ 84 ] وأنشدني المهلبي لنفسه ( 10 ) :
ألبس أخاك على ما كان من خلق
واحفظ مودته بالغيب ما وصلا
فأطول الناس غما من يريد أخا
ذا خلة لا يرى في وده خللا
[ 85 ]
وغزاهم بسوابغ من فضله
جعلت جماجمهم بطائن نعله
[ 86 ]
وفات مداواة التلافي في فساده
وأعيت دلالات الخبير بكاهله
[ 87 ] كتب بها إلى [ الصحاب ] الصاحب إسماعيل بن عباد :
لما وضعت صحيفتي
في بطن كف رسولها
قبلتها لتمسها
يمناك عند وصولها
وتودعيني أنها
اقتربت ببعض فصولها
حتى ترى من وجهك
الميمون غاية سؤلها
حرف الميم [ 88 ]
ومن خاف أن ألهم يملك نفسه
فأولى به ترك العلا والجسائم
[ 89 ]
الناس أتباع من دامت له النعم
والويل للمرء إن زلت به القدم
ما لي رأيت أخلائي وحاصلهم
اثنان مستكبر عني ومحتشم
لما رأيت الذي يجفون قلت لهم
أذنبت ذنبا ؟ فقالوا ذنبك العدم
[ 90 ]
وهل يباعد عذب الماء ذو غصص
أو ينثني عن لذيذ الزاد منهوم
[ 91 ]
إنما الطيف الملم
فرح يتلوه هم
قلما يحمد أمر
ليس فيه ما يذم
[ 92 ]
قضيت نحبي فسر قوم
حمقى لهم غفلة ونوم
كان يومي على حتم
وليس للشامتين يوم
هامش
( 1 ) يقال : مسك الثوب ومسكه : طيبه بالمسك ، وثوب ممسك وممسوك
( 2 ) يقال : فراش وثير : وطئ .
( 3 ) في اليتيمة رب المجد وفي نشوار المحاضرة :رب المال. وفي التحفة الناصرية :وقد أغناه رب المال.
( 4 ) وفي نشوار المحاضرة :الأسير إذا ورد
( 5 ) في محاضرات الأدباء :فان رأيي .
( 6 ) في محاضرات الأدباء :دنو سولى
( 7 ) في محاضرات الأدباء : ولا يزور
( 8 ) في تحقيق مرجليوث :جاد لي بالكتاب، وقد رجح أن تكون بالعناق
( 9 ) يقال : مسك الثوب ومسكه : طيبه بالمسك ، وثوب ممسك وممسوك
( 10 ) المنشد : هو الوشاء أبو الطيب محمد بن أحمد بن إسحاق بن يحيى ، عالم بالأدب من أهل بغداد ، كان يحترف التعليم ، توفي عام 325 ه ، وقد ترك آثارا أدبية ونحوية منها :
كتاب الجامع في النحو . كتاب خلق الإنسان كتاب المتظرفات كتاب الموشى ، وغيرها . اقرأ عنه : تاريخ بغداد 1 / 253 . والإرشاد 6 / 277 وبغية الوعاة 7 ، والأعلام 6 / 199 .