وأصحاب موسى السامري أضلهم
بعجل فظلوا عاكفين على العجل
وقد كذب الرسل الكرام وقوتلوا
فما ضرهم خذلان قوم ذوي جهل
ولو كانت الشورى لقوم ذوي فضل
لما عدلوا بالأمر يوما إلى الرذل
أبوا حيدرا إذ لم يكونوا كمثله
وما الناس إلا مائلون إلى المثل
أبوه ويأبى الله إلا الذي أبوا
وهل بعد حكم الله حكم لذي عدل
له في العقود العاقدات له الولا
من الله عقد مبرم غير منحل
وكم في كتاب الله من حجة له
وآيات فضل شاهدات على الفضل
كشاهد هود ثم يتلوه شاهد
من الرعد والأحزاب والنمل والنحل
أمام أتى فيه من الله ما أتى
وهل قد أتى في غيره هل أتى قل لي
وبلغ فيه المصطفى أمر ربه
على منبر بالمنطق الصادع الفصل
فقال ألستم تعلمون بأنني
أحق وأولى الناس بالناس في الكل
فقالوا بلى قال النبي فأنت يا
أبا حسن أولى الورى بالورى مثلي
وأنزله منه بمنزلة مضت
لهارون من موسى بن عمران من قبل
وشبهه بالأنبياء لجمعه
جميع الذي فيهم من الفخر والنبل
له حكم داود وزهد ابن مريم
ومجد خليل الله ذي الفضل والبذل
وتسليم إسماعيل عند مبيته
وعزم كليم الله في شدة الأزل
وحكمة إدريس وأسماء آدم
وشكر نجي الله في عهد ذي الكفل
وخطب شعيب في خطابة قومه
وخشية يحيى البر في هيبة المحل
وكان عديل المصطفى ومثيله
وهل لعديل الطهر أحمد بن مثل
وكان الأخ البر المواسي بنفسه
ومن لم يخالفه بقول ولا فعل
وأول من صلى وآمن واتقى
وأعلم خلق الله بالفرض والنقل
وأشجعهم قلبا وأبسطهم يدا
وأرعاهم عهدا وأحفظ للآل
وأكرمهم نفسا وأعظمهم تقى
وأسخاهم كفا وإن كان ذا قل
حبيب حبيب الله نفس رسوله
ونور مجلي النور في العلو والسفل
رقى فارتقى في القدس مرقى ممنعا
تجاوز فيه الوهم عن مبلغ العقل
تحيرت الألباب في ذات ممكن
تعالى عن الإمكان في الوصف والفعل
تجمعت الأضداد فيه من العلى
فعز عن الأنداد والشبه والمثل
أذلك أم من للمعائب عيبة
تفرع كل العيب عن كفره الأصلي
تطأ من للات الخبيثة اعصرا
وزاد نفاقا حين أسلم عن ختل
ومصطنع ربا بكفيه لأكه
بفكيه لما جاع واضطر للأكل
ومن جهل الأب الذي كل سائم
به غارف راع فصيل إلى عجل
ومن كل عن فهم الكلالة فهمه
مقرا بكل العجز عن ذاك والكل
أمن هو باب للعلوم كمن غدا
يفضل ربات الحجال من الجهل
ومن هو أقضاهم كمن جد جده
ليقضي في جد قضية ذي فصل
فاحصوا قضاياه ثمانين وجهة
تلون ألوانا وأخطأ في الكل
وكم بين من قال اسألوني جهرة
ومن يستقيل الناس في المحفل الحفل
ومن هو كرار إلى الحرب يصطلي
بنيرانها حتى تبوخ بما يصلي
له الراية العظمى يطير بها إلى
قلوب اطيرت منه بالرعب والنصل
ومن لا يرى في الحرب إلا مشمرا
بذل ذيول الفر في المعشر الفل
أبو حسن ليث الوغى أسد الشري
مقدمها عند الهزاهز والوهل
أقام عماد الدين من بعد ميله
وثل عروش المشركين أولي المحل
وقاتل في التأويل من بعد من بغى
كما كان في التنزيل قاتل من قبل
فروي من الكفار بالدم سيفه
وثنى به الباغين علا على نهل
وزوجه المختار بضعته وما
لها غيره في الناس من كفو عدل
وقال لها زوجتك اليوم سيدا
تقيا نقيا طاهر الفرع والأصل
وأنت أحب الناس عندي وأنه
أعز وأولى الكل بعدي بالكل
وأن إله العرش رب العلى قضى
بذا وتولى الأمر والعقد من قبلي
فابدت رضاها واستجابت لربها
ووالدها رب المكارم والفضل
وكم خاطب قد رد فيها ولم يجب
وكم طالب صهرا وما كان بالأهل
ولولا علي ما استجيب لخاطب
ولا كانت الزهراء تزف إلى بعل
وأكرم بمن يعلي النبي بشأنها
واسمع بما قد قال من قوله الفصل
الا فاطم مني ومن هي بضعة
ومن قطعها قطعي ومن وصلها وصلي
ومن لرضاها الله يرضى وسخطها
له سخط أعظم بذلك من فضل
لذا اختارها المختار للمرتضى الذي
رضاها رضاه في العزيمة والفعل
ومن لا يزال الحق معه ولم يزل
مع الحق لا ينفك كل عن الكل
فأعظم بزوجين الاله ارتضاهما
جليلين جلا عن شبيه وعن مثل
فكل لكل صالح غير صالح
له غيره والشكل يأبى سوى الشكل
لذلك ما هم الوصي بخطبة
حياة البتول الطهر فاقدة المثل
بذا خبر المختار والصدق قوله
أبو حسن ذاك المصدق في النقل
فاضحى بريئا والرسول مبرئا
( وقد أبطلا دعواكما الرثة الحبل )
بذلك فاعلم جهل قوم تحدثوا
( بخطبته بنت اللعين أبي جهل )
نعم رغبت مخزوم فيه وحاولت
بذلك فضلا لو أجيبت إلى الفضل
فلما أبى الطهر الوصي ولم يجب
رمته بما رامت ومالت إلى العذل
فبرأه المختار مما تحدثت
وما أظهر الرجسان من كامن الغل
وقد طوقا إذ ذاك منه بلعنة
فسامتهما خسفا وذلا على ذل
وقد جاء تحريم النكاح لحيدر
على فاطم فيما الرواة له تملي
فإن كان حقا فالوصي أحق من
تجنب محظورا من القول والفعل
وكيف يظن السوء بالطهر حيدر
ورب العلى في ذكره فضله يعلي
وكيف يحوم الوهم حول مطهر
من الرجس في فصل من القول لا هزل
ومثل علي هل يروم دينة
كفى حاجزا عن مثلها حاجز العقل
وليس يشاء المستحيل الذي شاى
جميع الورى في العقل والفضل والنبل
وإن لم يكن حقا وكان محللا
له كل ما قد حل من ذاك للكل
فما كانت الزهراء ليسخطها الذي
به الله راض حاكم فيه بالعدل
ولا كان خير الخلق من لا يهيجه
سوى غضب لله يغضب من جهل
وليس علي حاش لله بالذي
يسوء أخاه أو يسيء إلى الأهل
وهل ساء نفسا نفسها وسرورها
إذا سرها مر المساءة من محل
وما ساء خير الناس غير شرارهم
كعجل بني ( شر ) وصاحبه الرذل
بهم سيئت الزهراء وأوذي أحمد
وصنو النبي المصطفى خاتم الرسل
وما ضر مجد المرتضى ظلمهم له
ولا فلتة منهم وشورى ذوي خذل
ولا ضرة جهل ابن قيس وقد هوى
ودلاه جرو العاص في المدحض الزل
وقد بان عجز الأشعري وعزه
وما كان بالمرضي والحكم العدل
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 331
مساهمون: حسن الأمين
ص٣٣١