« تم في يوم الاثنين من أواخر شهر الشوال ( كذا ) في بلدة أصفهان صينت عن الحدثان ، في السنة الخامسة من العشر الأول من المائة الثانية ( كتب الناسخ لفظة الأولى ، ثم أصلحها إلى الثانية ) من الألف الثاني من الهجرة النبوية على هاجرها ألف ألف تحية وعلى آله خير الورى تحية ، على يدي العبد محمد يوسف بن محمد علي ، عفي عنهما بالنجاة الرضي » .
فتاريخ نسخ المخطوط إذن هو 1105 للهجرة . أما كتاب التنبيه على سبيل السعادة في هذه النسخة ففيه استدراكات على الهامش ، وتصحيحات قليلة على السطور ، ولا يخلو من أخطاء إملائية . ويستعمل الناسخ طريقة الاختصار لبعض الكلمات ، كما أشرنا من قبل .
( ب ) - نسخة مكتبة مشكاة :
وهي المجموعة التي أهديت إلى المكتبة المركزية لجامعة طهران . وكتاب ( التنبيه على سبيل السعادة ) يقع ضمن المجموع المرقم ( 240 - كتاب خانه مشكاة ) ويبدأ من الورقة ( 73 ظ - 80 ظ ) . ولأهمية المخطوط يستحسن تقديم وصف كامل له .
يضم المجموع ( 200 ورقة ) يرد في الورقة الأولى منه ( 1 ظ ) برنامج ما في المخطوط من رسائل تحت عنوان : ( مجموعة الرسائل لأبي نصر الفارابي ) - وكتب هذا العنوان بخط مخالف لخط البرنامج ، ويبدو أنه أحدث منه ، وتحت العنوان رقم ( 23 ) والمقصود به عدد الرسائل وفي أدناه ذكر لهذه الرسائل .
1 - أغراض أرسطو في مقالات كتابه الموسوم بالحروف : هو تحقيق غرضه في كتاب ما بعد الطبيعة .
2 - أسماء العقل حسب ما ذكره أرسطو .
3 - في إثبات المفارقات .
4 - الجمع بين رأيي الحكيمين أفلاطون وأرسطو .
5 - عيون المسائل على رأي أرسطو ، وهي 160 مسألة ( كذا ) .
6 - كتاب الفصوص .
7 - جوابات لمسائل متفرقة ، وهي 41 مسألة ( كذا ) .
8 - نكت فيما يصح وما لا يصح من أحكام النجوم .
9 - المباديء التي بها قوام الأجسام والأغراض ( أصلحتها يد متأخرة إلى : السياسة المدنية ) .
10 - فضائل الإنسانية ( أصلحتها يد متأخرة إلى : تحصيل السعادة ) .
11 - التنبيه على أسباب السعادة .
12 - إحصاء الأبواب التي في مختصر كتاب المدني .
13 - مبادئ آراء أهل المدينة الفاضلة .
14 - فصول تشتمل على ما يضطر إلى معرفته من أراد الشروع في صناعة المنطق .
15 - المختصر الصغير في المنطق على طريقة المتكلمين .
16 - مقالة صدر بها كتابه المنطق .
17 - مقالة في الكليات الخمس .
18 - كتاب الأوسط الكبير في المنطق ( ستة أجزاء ) .
ونجد في الورقة التالية ذكر لهذا الأوسط الكبير على الوجه الآتي : مقالة الفارابي صدر بها كتابه في المنطق ، مع مقالة في الكليات الخمس . والمقالتان مع ما يليهما هو كتاب الأوسط الكبير في المنطق لأبي نصر . تفصيل ما اشتمل عليه هذا الكتاب :
الأول : إيساغوجي ، وهو المدخل إحصاء الأشياء التي عنها تأتلف القضايا . والثاني : قاطيغورياس وهو المقولات . الثالث : بارمنياس وهو العبارة . الرابع : أنولوطيقا الأول وهو القياس . الخامس : أنولوطيقا الثانية وهو البرهان . السادس : طوبيقا وهو الجدل . السابع : سوفسطيقا وهو المغالطة . الثامن : ريطوريقا وهو الخطابة . التاسع : بيطوريقى وهو الشعر .
وكما أشار مدون البرنامج عندما ذكر أن كتاب ( الأوسط الكبير ) ستة أجزاء ، فان المجموع يقف عند السادس وهو الجدل .
وعود إلى وصف المخطوط ، ففي الصفحة ( 2 و ) من الجهة العليا عبارة حديثة الخط تقول : « رسالة جمع بين الرأيين » - وفي وسط الصفحة ترد أسماء الأشهر الهجرية ، وتحت كل شهر ترد عبارة باللغة الفارسية تدل على أرقام معينة ! . والخط بالنسبة لهذه المدونات فارسي دقيق متأخر . وفي أسفل الصفحة نجد عبارة بخط نسخ حديث تقول : « اشتريت في النسي وأنا الراجي ( كلمة غير مقروءة ) عفو ربه الغني . . . عبد الغفار عبد الوهاب الرضوي عفي عنهما » .
وهناك تعليقات وتصحيحات على هوامش بعض الرسائل بخط الناسخ ، بعضها يتكون من عبارات ، وبعضها الآخر كلمات مفردة . ويبدو أن النسخة مقارنة مع أخرى ، وتم التصحيح في ضوئها .
أما كتاب التنبيه على سبيل السعادة ، فيقع في ( 7 ) ورقات ، وتسلسله الحادي عشر ، وحجمه ( 5 ، 22 . 5 ، 13 سم ) ومسطرته ( 21 ) سطرا ( 15 . 8 سم ) وخطه نستعليق حديث كسائر خط المجموع ، وتاريخ نسخه الحادي عشر للهجرة ( ظاهرا ) .
وتتصف نسخة ( التنبيه على سبيل السعادة ) هنا بنفس الصفات تقريبا التي مرت من حيث الإملاء والمختصرات والتنقيط وخلوها من التقطيع الجملي . وهناك بعض التصحيحات القليلة على الهامش مدونة بخط الناسخ ، ولعلها قورنت مع نسخة أخرى ، لأن الناسخ يضع علامة ( ص ) في نهاية الكلمة أو الجملة .
في ضوء هذه الصورة التي وصفنا فيها المخطوطتين ، يمكن القول أن هناك وشائج قربى بينهما - ولكن ليس من السهل أبدا الادعاء بان أحدا منهما نقل عن الآخر ، فدرجة القربى تظهر أكثر وضوحا في مخطوط دون آخر .
محمد بن أحمد البيروني
مرت ترجمته في الصفحة 65 من المجلد التاسع وننشر عنه هنا هذا البحث بصفته عالما من علماء التاريخ الطبيعي ، وهو بقلم سامي خلف حمارنة نشره في إحدى المجلات .
ولا بد لنا من الإشارة إلى أن جورج سارتون في مقدمته لتاريخ العلوم قد ذكر فيما ذكر عن البيروني أنه كان شيعيا . ولكن كاتب المقال ( الحمارنة ) لم