وكم أتقي فيك ريب المنون
فقد جاء من حيث لا أتقي
فليتك خلدت عمر الزمان
أو ليت ذا الدهر لم يخلق
أفق فالمواكب ترنو إليك
بطرف من الدمع لم يرمق
وتلك المآثم في مغرب
تعج نواحا وفي مشرق
يد قد لطمت وجوه الضلال
بها تستجذ من المرفق
وسيف رفعت به ساعدا
هوى فأصابك في المفرق
أتشكو إلى الله من داءك العضال
ومن جوره المطبق
وتترك أبناك والمسلمين
ضياعا بلماعة سملق
ومما يهون وجدي عليك
أني ملاقي الذي تلتقي
وأن دموعي تذيب الفؤاد
وأن زفيري غدا محرقي
سيجزيك ربك في موقف
يميز الخدوع من المتقي
وعذرا إذا نضب الشعر فيك
فذا جهد ذي مقول موثق
وقال مراسلا صديقه السيد عباس شبر بتاريخ السابع من شهر شوال سنة 1345 :
تحن إلى نجد وقد يممت نجدا
ذمول أبت إلا السراب لها وردا
إذا استبقت للسير تحسب صارما
يسل على متن الربى والدجى غمدا
إذا هبت النكباء كانت لها ردا
وإن أرخت الظلماء كانت لها بردا
تخال هلالا ما ترى من نحولها
ونجم الثريا في مقلدها عقدا
تؤلف بين الشرق والغرب إن سرت
ذميلا فلا غورا تعاني ولا نجدا
تؤم رشا بالبيض والسمر خادر
وليس هما إلا اللواحظ والقدا
أصادقه ودا فيعقبني جفا
وأساله وصلا فيجبهني ردا
خليلي عوجا بارك الله فيكما
على طلل عشنا به زمنا رغدا
أناخ بمغناه بكلكله البلا
وألبسه الأعصار ضافية حصدا
وعهدي به للغير ملهى وللدمى
مراح ولم يلو الزمان له وعدا
فما باله والوحش في عرصاته
عكوف وقد أبدى له الدهر ما أبدى
وأسحم غربيب الجبين كأنما
أعارته طولا من ذوائبها سعدى
كان به الشهب الدراري أسنة
تمزق من جسم الدجى بالسنا جلدا
كان به يضف الهلال مهند
يسل على جيش الدجى مرهف حدا
كان سهيلا حين يبدو ويختفي
غريق ببحر الليل حيث طمى مدا
كان الثريا كف عاف يمدها
إلى كرم ( العباس ) مستجديا رفدا
فتى أخجلت غر السحائب كفه
كما قد غدا حر الكلام له عبدا
فتى شاد بيت المجد بعد انهدامه
وشد من العلياء حيث انثنت زندا
نماه إلى المجد المؤثل هاشم
فأكرم به نسلا وأكرم به جدا
إذا ما شكى العافون محلا فكفه
تجود ندى كالقطر حاشاه بل أندى
وأما دجا ليل الضلال فرأيه
يضيء هدى كالبدر حاشاه بل أهدى
همام لو البدر استضاء بنوره
لما ناله خسف ولا فارق السعدا
له خلق كالروض باكره الحيا
تضوع مسكا لا خزامى ولا رندا
فيهدي لنا في كل يوم شقائقا
سقاها من الآداب ماء ولا صدا
فتى عاقر العلياء قد نتجت به
وقد عقمت عن أن تجيء له ندا
فيا أيها البحر العباب الذي طمى
على الخلق إلا أنه سائغ وردا
ألا فاعذرن صبا يروم ثناءكم
وهيهات أن يحصي ثناءكم عدا
فدم رافلا في ملبس العز ما شدا
هزار وما هام الفؤاد بكم وجدا
قال وقد أرسلها إلى أخيه السيد حسن يتشكى فيها من الزمان ويظهر ملله من الحياة :
ألا أبلغ أبا عدنان أني
بعثت القلب ينتشط القلاصا
عداك الهم أن أخاك أمسى
أسير الهم لا يجد الخلاصا
بقلبي للزمان جراح ضيم
ولم أملك من الجاني قصاصا
وكنت قنعت منه بنزر عيش
فأصبح لا يني إلا اعتياصا
وفضلة مهجة فيها أغالي
ويأبى جهده إلا ارتخاصا
ترامقني الخطوب وقد دهتني
وأحسبها على رمقي تواصى
ملالا للحياة لو أن حتفا
يصاد لكنت آخذه اقتناصا
دعوت لقبض ملك الموت روحي
فعاصى أو دعا أجلي فعاصى
ولما أن رأيت العقل دائي
لبست الجهل سابغة دلاصا
فمن يرني يجد ظهرا ثقيلا
من البلوى وأحشاء خماصا
إذا طرق البلاء فما سؤالي
أعم سواي أم كان اختصاصا
وقال وأرسلها إلى أخيه السيد حسن يتشوق فيها إليه ، وذلك بتاريخ اليوم الثالث من شهر جمادى الأولى سنة 1348 :
بقايا دموع أسارتها العواذل
يرقرق مسراها الصبا والشمائل
يجاذبها الوجد الملح فتنكفي
سراعا كما يهوي حصى متخاذل
تبين ما أخفي من الشوق والهوى
بتهماله حتى كاني بأقل
أداري الهوى كيلا يروح بعزتي
وإن وضحت منه علي المخائل
إذا خطرت منه على القلب خطرة
تقاعس حتى شخصه متخاذل
علي بان يلقى من الدهر صرفه
وليس عليه أن تغول الغوائل
عسى زمن أودى بريعان لذتي
وغادر نجمي وهو خزيان آفل
يقرب داري من علا حسن العلى
فينعم مشتاق ويسعد واصل
أخو الفضل محبوب إلى كل عاقل
لبيب ومحسود لمن يتعاقل
سميع ولو أن النداء رسائل
قئول ولو أن اللسان الأنامل
شمائل لو أن الشمال تعطرت
بارواحها لاستنشقتها الأصائل
خليلي أن ضن الخليل بوده
وخدني أيا قلته فهو فاعل
وقد يلتقي القلبان والدار غربة
ويجتمع الشملان والبعد حائل
وقال :
أنسيت عند هواكم التبريحا
فظللت أرقب من سناه لموحا
أم أثقلتني في المآقي دمعة
لم أرعها فسفحتها ترويحا
أأطعت فيك من العيون كواشحا
وعصيت فيك من الفؤاد نصوحا
إن ضقت ذرعا في العزاء فقد غدا
أمد البكاء على العزاء فسيحا
ونفضت كفي من سلوي إذ بدا
ولهي وضوحا والجبين وضوحا
ما أنذرتنيه المحاسن مضمرا
قد أنذرتنيه العيون صريحا
أعلمت لحظك إذ يفاجئ لحظتي
أدنى قضاء بالحمام أتيحا
أيظنه ربح السلو بزعمه
هيهات بل وجد الهيام ربيحا