المستعد لكل صنف هو اجتناب أسبابه واستعمال الخفيف من علاجه مع الأغذية الموافقة ( 35 / أ ) .
100 - وهكذا تتضح أهمية ابن سينا الطبية والعلاجية ، فقد تبين كثير من الحقائق الطبية التي بيناها : وهي عبارة عن خلاصة لأهمية ابن سينا الطبية والعلاجية ومدى مطابقة علومه في الوقت الحاضر .
ابن سينا عالما طبيعيا
:
وهنا بحث عن ابن سينا عالما من علماء الطبيعيات وهو بقلم الدكتور منعم مفلح الراوي :
« المعادن والآثار العلوية » هي الفن الخامس من موسوعة ابن سينا الشهيرة في العلوم والفلسفة ( الشفاء ، جزء الطبيعيات ) .
« تحتوي المعادن والآثار العلوية » على مقالتين :
المقالة الأولى : في الجيولوجيا ( علم الأرض ) وتشتمل على ما يحدث من ذلك بناحية الأرض ، وهي ستة فصول .
والمقالة الثانية : في المتيورولوجيا ( علم الطقس ) ، وهي تشتمل على الأحداث ، والكائنات التي لا نفس لها مما يكون فوق الأرض ، وهي ستة فصول .
يشمل هذا المقال دراسة الفصل الأول من المقالة الأولى في الجيولوجيا المتعلق بالجبال وتكوينها مقارنة باسس الجيولوجيا الحديثة ، ويستخلص من هذه الدراسة أن لابن سينا السبق في « المعادن والآثار العلوية » في وضع مفاهيم أساسية في الجيولوجيا منذ ستة قرون قبل معرفتها وتطورها في أوروبا على مدى خمسة قرون . ومن هذه المفاهيم :
مفهوم استمرارية أو انتظام العوامل الجيولوجية وتتابعها ، قانون تتابع الطبقات ، أهمية الأحافير ، الزمن الجيولوجي الطويل اللازم لعمل الظواهر الجيولوجية ، ومفهوم الكوارث الجيولوجية . هذا إضافة إلى تعليله الصحيح لتكوين الصخور والجبال وأسباب الزلازل ، وتشخيصه لعدم التوافق الطبقي . وقد اعتمد ابن سينا في دراسته على مشاهداته العلمية بنفسه وبالنقل عن رواة ثقات . وبهذا يكون ابن سينا قد سلك النهج العلمي الصحيح في الدراسات الجيولوجية ، وبذلك يعد ابن سينا وبدون غلو رائد الجيولوجيا الحديثة .
المقدمة
هذا المقال مقتطف من بحث قدم إلى الندوة العالمية الثانية لتاريخ العلوم عند العرب الذي عقد في جامعة حلب في 5 - 12 نيسان 1979 بعنوان :
« المعادن والآثار العلوية » لابن سينا وعلاقتها باسس الجيولوجيا الحديثة .
نقدر ما كتب عن ابن سينا ( ت 428 ه / 1037 م ) ، وعن مؤلفاته الكثيرة في مختلف العلوم والفنون ، لا نرى شرحا حديثا لأعماله في العلوم الطبيعية من قبل العلماء العرب والمسلمين ، علما بان تلك العلوم بقيت لفترة طويلة الجسر العلمي بين الحضارتين القديمة والحديثة .
لقد تم تحقيق ونشر كتاب « الشفاء » لابن سينا ( وهو الموسوعة الشهيرة في الفلسفة والعلوم ) على أجزاء ، ومنها : الفن الخامس من جزء الطبيعيات . وهذا الفن يشتمل على « المعادن والآثار العلوية » وقد حقق ونشر عام 1965 عن المخطوطات التالية :
- مخطوطة الأزهر .
- مخطوطة دار الكتب .
- مخطوطة داماد الجديدة .
- مخطوطة المتحف البريطاني .
- نسخة طهران ( المطبوعة ) وهامشها .
وقد عثرت على نسخة أخرى من مخطوطة « الشفاء » ، لعلها كانت معروفة لمحققي النسخة المنشورة السابقة الذكر . ولكن للأهمية نذكر هنا شيئا عنها :
وجدت مخطوطة الشفاء في مكتبة تشستربيتي في دبلن - إيرلندة ، برقم 3983 ، ويرجع تاريخ كتابتها إلى سنة 1002 ه ( 1593 م ) في الوقت الذي عاشت فيه الحضارة العربية الإسلامية عصر الانحطاط . ومكتبة تشستربيتي غنية عن الذكر فهي تحتوي على عدد كبير من نفائس المخطوطات الإسلامية باللغات العربية وغيرها علاوة على الرسوم الإسلامية الرائعة . وقد أجري البحث بدراسة الفصل الأول من المقالة الأولى : « في الجبال وتكوينها من المعادن والآثار العلوية » من المخطوطة والنسخة المحققة والمنشورة مقارنة باسس الجيولوجيا الحديثة والمعروفة . وفصول المقالة الأولى - الخمسة الأخرى - هي : الفصل الثاني في منافع الجبال وتكوين السحب والأنداء ، والفصل الثالث في منافع المياه ، والفصل الرابع في الزلازل ، والفصل الخامس في تكوين المعدنيات ، والفصل السادس في أحوال المسكونة ( أي الأرض ) وأمزجة البلاد .
لقد سبق وأوجزت في تاريخ الجيولوجيا عند العرب وبينت عدد العلماء والمشاهير في الحضارة العربية الإسلامية ممن فكروا وبحثوا في طبيعة كوكب الأرض الذي يسكنون فيه . وقد لا يخلو عصر من العصور من عدد من العلماء المعاصرين الذين حفظوا العلم وأعطوه للأجيال التي تلتهم . وقد كان ذلك منذ عصر الترجمة ( القرن الثالث الهجري ) إلى عهود متأخرة عاصرت النهضة الأوروبية الحديثة .
لقد عرف مقام ابن سينا كأحد العلماء المسلمين في علوم الأرض ( الجيولوجيا ) وذلك من قبل كتاب عرب وغيرهم من أمثال : السكري 1973 ، ويكنز 1976 Wickens ، صبره 1976 Sabra ، عبد الرحمن 1977 ، والعشري 1978 . ولكن من مؤرخي الجيولوجيا الغربيين لم نجد من يذكر فضل ابن سينا في علوم الأرض سوى القليل ونذكر منهم : دنس 1972 Dennis ، وكمل 1973 Kummel ، وقد ذكر كمل ابن سينا كمؤرخ ومعلق لعلوم الإغريق ، بالرغم من أن ما جاء به في المعادن والآثار العلوية لم يذكر في تاريخ علوم الأرض عند الإغريق .
إن تطور الجيولوجيا في أوروبا كعلم نتج عن تطور مفاهيم وأسس علمية خلال خمس مراحل : الأولى : مرحلة العصور القديمة المسيحية - والثانية :
مرحلة التكوين التي استمرت من القرن الخامس عشر إلى القرن السابع عشر الميلادي .
والمراحل الثلاث التالية كانت خلال القرون الثامن عشر والتاسع عشر