ولدا أخي صلاح الدين
وإكمالا لما تقدم ننشر ما يأتي لتعلقه باسرة صلاح الدين وأقرب الناس إليه ، ولدي أخيه العادل : اصدر الدكتور محمد علي الضناوي كتابا سماه « قراءة اسلامية في تاريخ لبنان والمنطقة » . - وقد ناقش هذا الكتاب في احدى الصحف ناقد لبناني ، ونقل فيما نقل عنه هذه الجملة : « ان الحملة شملت فيما شملت أيضا بعض الفرق الإسلامية المنحرفة والتي تعاونت مع الأعداء كالاسماعيليين والنصيرية وبعض الشيعة » . والمقصود بكلمة ( الحملة ) حملة المماليك . وقد رددت على هذه الجملة في نفس الصحيفة بكلمة يراها القارئ فيما يلي : يقول الدكتور ضناوي عن حملة المماليك : « أن الحملة شملت أيضا بعض الفرق الإسلامية المنحرفة والتي تعاونت أيضا مع الأعداء كالاسماعيليين والنصيرية وبعض الشيعة » . لا ندري ما يعني الدكتور بقوله : ( بعض الشيعة ) ، هل يعني بقوله هذا انهم داخلون في من أسماهم ببعض الفرق الإسلامية المنحرفة ؟ أم هم داخلون فقط في المتعاونين مع الأعداء ؟ نريد أن نفترض حسن النية ونأخذ بالقول الثاني ، لذلك سنكتفي بان نحدثه بعض الحديث عن المتعاونين مع الأعداء مكتفين من القصص التي عندنا بقصتين فقط : 1 - الكامل والأشرف ولدا العادل أخي صلاح الدين الأيوبي ترددت الرسل بينهما وبين الملك الصليبي فريدريك الثاني أمبراطور الألمان ليساعدهما على أقربائهما لقاء ثمن باهظ ، فتمت الصفقة وسلما إليه القدس ( نعم القدس ) وما حولها ، ومعها الناصرة وبيت لحم وطريقا يصل بين القدس وعكا وذلك سنة 625 ه 18 شباط 1229 م ويصف ابن الأثير وقع هذه الصفقة على المسلمين قائلا : « وتسلم الفرنج البيت المقدس واستعظم المسلمون ذلك وأكبروه ووجدوا له من الوهن والتألم ما لا يمكن وصفه » . والكامل والأشرف - كما يعلم الدكتور ضناوي - أليسا من ( بعض الشيعة ) . 2 - في السنة 638 هسلم الصالح إسماعيل الأيوبي صاحب دمشق إلى الصليبيين . صيدا وهونين وتبنين والشقيف فيما سلم لهم من البلاد ليساعدوه على ابن أخيه الصالح أيوب صاحب مصر . وكذلك فان الصالح إسماعيل - كما يعلم الدكتور ضناوي - ليس من ( بعض الشيعة ) . ونحب هنا أن نذكر موقف ( بعض الشيعة ) من هذا الحادث ، وهم من أهل جبل عامل ومن أجداد الذين يقارعون اليوم ببطولاتهم قوى الصهاينة . فان صاحب كتاب ( الأعلاق الخطيرة ) يسمي منهم ( الحاج موسى ) و ( أحمد الشقيفي ) ويقول أن الحاج موسى حين طلب إليه أن يساهم في عملية تسليم قلعة الشقيف أبى ذلك وقال : « والله لا جعلته في صحيفتي » ولكن الملك الأيوبي ظل يضربه حتى قتله ، ثم صادر أمواله . وبالرغم مما أصاب الحاج موسى فان الآخرين أصروا على رفض المعاونة على تسليم القلعة وقرروا مقاومة التسليم وتحصنوا في القلعة للدفاع عنها ، وكاتبوا صاحب الكرك لانجادهم ، فجاءتهم ، منه نجدة لم تغن شيئا لأن الملك الأيوبي جمع جموعه وخرج من دمشق وحاصرهم بنفسه وضيق عليهم حتى اضطرهم للاستسلام ، فقالوا له : « نحن لا يحل لنا أن نسلمه إلى الإفرنج ونحن نسلمه إليك وأنت تفعل فيه ما تختاره » . فسلمه الصالح إسماعيل إلى الصليبيين . لو سلم القدس ملك شيعي اننا نسأل الدكتور ضناوي وغيره ، ما ذا كنتم تفعلون لو أن الذي سلم القدس إلى الصليبيين ملك شيعي . ان فرية افتراها مفتر على ابن العلقمي تكذبها كل نصوص التاريخ الصحيح وتدحضها جميع أقوال المؤرخين الصادقين . ان هذه الفرية الكاذبة اتخذتم منها منذ أكثر من سبعمائة سنة شعارا لكم لا تزالون ترددونه في كل يوم ، ولا تزال أقلامكم طوال تلك القرون حتى هذا القرن ، وستظل في كل قرن تنضح ببذيء القول ولئيم الكلام وأوضع الشتائم ( 1 ) واخزى الفتاوى وتكفي فتاوى ابن تيمية . اننا نسأل ابن تيمية في اشخاص الممثلين له اليوم ، الناشرين لكتبه والمذيعين لفتاواه ، اننا نسأله لما ذا لم تقل كلمة واحدة في الملوك الذين سلموا القدس إلى الصليبيين ، أنت الذي أبحت بفتاواك المجرمة دماء