يا موطنا حسدته ، في تطلعه
إلى تلمس وجه الله ، أوطان
على ذراه ابتهال ، والسهول رضى
وفي السفوح الجنى المعطاء عنوان
ما ذا يعكر صفو العيش في حرم
خدامه لسوى الديان ما دانوا ؟ . .
تكاد تنتحر الذكرى وتغمره
ويحتويه من التاريخ نسيان
تكاد تنتحر الذكرى وقد عصفت
بنا الشرور ، وغشى الحق بهتان
من يرجم المشعل الوهاج ، في غضب
من الرياح ، وللديجور طغيان
لبنان ، إن لم تكن روحا فقد دثرت
ماذن ونواقيس وصلبان
همس الملائك لا يهمي على بشر
إن كان في الأنفس الدكناء شيطان !
تمهر الحرف لا معنى ولا شرف
واغتيل فيه الحجى ، وانحاز برهان
كأنه قدح من شاء يملؤه
بما يشاء . . . وساقي الماء عطشان !
إذا الرصاص تعالى والقلوب قلى
فليس إلا لقول الزور سلطان !
تشعب الأمر في الغايات ، واختلطت
أسبابه ، ونفى التبيان تبيان
هيهات يجري حوار ، والنفوس لظى
وفي الطويات أرجاس وأدران !
ما كل نطق بيان ، رب سفسطة
يبين فيها خلال الجهر كتمان
لبنان ماساتك الكبرى مثلثة :
الدافعون الأذى هم أصله كانوا
والحاكمون الأولى ترجى شفاعتهم
هم الذين لهم في الشر إدمان
والشعب - ما العروة الوثقى إذا انفرطت ؟ -
ألشعب من كثرة الذؤبان قطعان !
وكيف يرتدع الاجرام في بلد
والمستحق ظلام السجن سجان ؟ . .
لبنان ، يا كيد إسرائيل متزنا
ويا هناها إذا ما اختل ميزان
والعرب لا رائد يزجي صفوفهم
توزعتهم قيادات وأشجان
تضافروا فانتشى تشرين منتصرا
وهادنوا ، فاستردت أهلها الحان
وراح سينا يطوي الحرب منفردا
وفرق العرب سينا وجولان ! . .
لبنان ، مهما أضاع الحرف قبلته
يبقى به من أريج الروح ريحان
سكبت في أحرفي روحي ، وأطلقها
حزينة ، والرؤى غيم ودخان
وللرصاص أزيز ، والأنين صدى
موت بطيء ، وللأشباح إرنان . . .
وقال :
قولي أحبك ، لا تملي
فالصمت عنوان التخلي
قد قلتها وأعدتها
لكنها لم تشف غلي !
لي في سماعك نشوة
الصوفي في غمر التجلي
ولكل بوح لذة
بكر كفجر مستهل !
قولي أحبك ! نغميها في فؤادي المضمحل
فالحب في كبت العواطف زهرة من غير طل
أنا ظامئ مهما نهلت فاترعي الأكواب ، علي . . .
عل الحياة بكربها
تصفو لنا حتى التملي
لي في سماعك نشوة
قولي أحبك ، لا تملي ! . . .
وقال من قصيدة طويلة بعنوان : الثورة السوداء ، وقدم لها بما يلي :
عاشرت الزنوج رفيقا وصديقا وزميلا ومخدوما . وفي كتب الدراسة وفي مطالعاتي الواسعة ، كم قرأت عن تاريخ بلادهم واستعمار البيض لها واضطهاد شعوبها تحت ستار التمدين ، وفي السنوات العشرين الأخيرة ، كم أعجبت بجهاد الافارقة من أجل استقلالهم ، وبالبطولات الحربية والفكرية التي كرست هذا الاستقلال :
عبثا فتشت ، ملء الدين والدنيا وعمر الكون ، عن لون سواه
عبثا بالماء ، بالصابون ، بالثلج المفضض
بالدعاء الواله العربيد ، بالنجوى المريرة
بالتعاويذ القديرة . . .
لم أجد ما يجعل الأسود أبيض
هو لوني ، لوني الأعمى ، ولا يجلى عماه !
أنا أسود
لفني الليل بجلباب الدجى