ونام فرأى أمير المؤمنين ع فتلاها عليه ، فقال له : الساعة تخرج فانتبه فرحا وجعل يجمع رحله . فسأله من كان معه ، فقال : الآن أخرج . فظنوا به الاختلال وتغير العقل ، فطرق باب السجن ودعي إلى الناصر ، فخرج وأخبره ( 1 ) الرسول أنه وجده متهيئا للخروج فلما مثل بين يديه قال : أخبرت أنك عند مجيء الرسول إليك كنت متهيئا للخروج . قال : نعم . ومن أعلمك بإطلاقك ؟ قال : أمير المؤمنين ع . وحكى له القصة . فقال الناصر : صدقت إني رأيت أمير المؤمنين - ع - في منامي فامرني بإطلاقك في هذه الساعة وتوعدني إن تركتك للصبح . ثم أعطاه ألف دينار وأعاده في محله من الديوان ورد إليه ما صادره ( 2 ) عليه « قال الشيخ محمد السماوي : » أقول : ولم أقف على ترجمة مجد الدين هذا ولعلني أقف عليها فيما بعد « . ( 3 ) قال مصطفى جواد : من ذكرت ترجمته في معجم الأدباء لياقوت الحموي وبغية الوعاة للسيوطي فمن السهل الوقوف على ترجمته . ولشرف الدين محمد بن عنين الشاعر الدمشقي المشهور في مدح مجد الدين ابن جميل :
الميرزا محمد هاشم بن محسن الإشكوري
( 4 ) علم من أعلام طبقة المتأخرين من الفلاسفة والعرفاء . والذي حدث بعد انتقال رائد الفلاسفة والمتكلمين صدر الدين محمد بن إبراهيم الشيرازي المعروف بملا صدرا إلى الرفيق الأعلى سنة 1050 ه ( 1640 م ) ، أن واصل الفكر نشاطه في حقل العلوم العقلية ، فراجت الفلسفة واتسعت دوائر البحث في إيران عامة ، وفي أصفهان على وجه الخصوص . فكان أن انتقل جماعة من الفلاسفة ومدرسي الفلسفة إلى العاصمة طهران ، في مستهل القرن الثالث عشر الهجري ( التاسع عشر الميلادي ) حيث أنشئوا حوزة لتدريس الفلسفة والتصوف العلمي أو العرفان النظري . وكان من أبرز أساتذة هذه الحوزة : آقا محمد رضا القمشه إي ( 1241 - 1306 ه ) ( 1819 - 1889 م ) وآقا علي المدرس ( 1234 - 1307 ه ) ( 1819 - 1889 م ) والميرزا أبو الحسن جلوة ( 1238 - 1316 ه ) ( 1823 - 1896 م ) . وإلى هذه المدرسة أو الحوزة الطهرانية ينتمي علميا الميرزا محمد هاشم الإشكوري . ولد في أشكور ، احدى قرى مقاطعة جيلان شمالي إيران بالقرب من بحر قزوين ، حيث درس المراحل التمهيدية . ثم انتقل إلى طهران لدراسة الفلسفة ، فتلقنها من أئمة هذا الفن . وثمة التحق بمجلس آقا محمد رضا القمشه إي ونبغ على يده وصار من ابرز تلامذته . ولم يلبث ان تربع على أريكة الأستاذ خلفا لأستاذه ، في تدريس الفلسفة والتصوف . وظل يلقى دروسه في مدرسة سبهسالار حتى وافاه الأجل عام ( 1332 ه 1914 م ) ودفن في مقبرة ابن بابويه في ضواحي طهران . وقد تخرج على يد الاشكوري تلامذة أصبحوا بدورهم أساتذة حاملين لواء الفلسفة من بعده سدنة أمناء على التراث الفكري الإسلامي ، من أشهرهم ، ميرزا محمد علي الشاه آبادي الاصفهاني ، وآقا سيد حسين البادكوبي ، وميرزا مهدي الآشتياني ، والشيخ محمد حسين فاضل التوني ، والسيد كاظم العطار ، وميرزا احمد الآشتياني والسيد أبو الحسن رفيعي القزويني . وللاشكوري حواش وشروح على بعض النصوص الفلسفية كما أنه حرر عدة رسائل في مجالات الفلسفة والتصوف . طبع منها حتى الآن : 1 - حاشية على مفتاح مفاتيح النصوص لصدر الدين القونيوي . طبعت طبعة حجرية في طهران عام 1316 ه ( 1898 م ) كما طبعت أيضا ضمن عدة رسائل فلسفية وصوفية أخرى من جملتها : تمهيد القواعد لابن تركه ( 5 ) وحاشية محمد رضا القمشه إي عليها ورسالة وحدة الوجود لأبي الحسن جلوة . 2 - حاشية على مصباح الأنس ( 6 ) طبعت على هامش المصباح طبعة حجرية في طهران عام 1323 ه ( 1905 م ) . وله رسالة المراتب الخمس التي عثرنا [ عليا ] عليها والتي كتبها أو استكتبها لنفسه تلميذه الشيخ محمد حسين الشهير بفاضل التوني . ( 7 ) وهي رسالة رائقة الصفو شريفة في موضوعها قيمة في بابها . والظاهر أن الاشكوري أراد باستاذية مستنيرة ان يزيد مسألة الوحدة الحقيقة وضوحا بإزالة ما قد يتوهم من اللبس بين الأحدية والواحدية في بعض الأذهان . وذلك بإلقاء الضوء على المراتب الوجودية من حيث عددها الذي حدده بخمس مراتب ومن حيث جمعها