الشهرين ثم فصل من وظيفته وحاول في هذه الفترة المساهمة في بعض الأعمال التجارية ، ولكنه لم يخلق لذلك ، وحسب الناس كلهم مثله أمانة وإخلاصا فاختلسه شركاؤه وسعى إلى أن وجد عملا في احدى المدارس الأهلية وفي العام 1952 م قامت المظاهرات وأعلنت الأحكام العرفية فكان محمد شرارة فيمن اعتقلوا وقدموا إلى المحاكمة فحكم عليه بالسجن سنة واحدة . وبعد انقضائها كان مجال العمل أمامه في العراق معدوما فذهب إلى لبنان سنة 1954 وقام بالتدريس في احدى المدارس الأهلية وظل يواصل الكتابة والنشر حتى العام 1958 حين قامت حركة 14 تموز فعاد إلى العراق وأعيدت إليه حقوقه في مجال عمله وعاد إلى التدريس والكتابة ولكن الحكم الذي تلا 14 تموز لم يكن هو الحكم الذي كان يطمح إليه محمد شرارة وغيره من المخلصين ، فلم يلبث أن قبض عليه وحكم بالسجن ثلاثة أشهر . فكان ان عاد العام 1961 إلى لبنان . وفي العام 1962 دعي لتدريس اللغة العربية في جامعة ( بكين ) في الصين ، وعند ما وصل إلى بكين تبين له ان عمله سيكون الترجمة في مجلة ( بناء الصين ) ، فلم يلبث في هذا العمل سوى بضعة شهور حيث كان لا يرتضي ترجمة بعض المواضيع الذي كان يرى أنها لا تتفق مع تفكيره فترك عمله وسافر إلى الاتحاد السوفييتي في مطلع العام 1963 وكان يتوقع ان يجد عملا تدريسيا هناك فلم يتيسر له ذلك فسافر إلى لبنان وبقي فيه حتى العام 1968 مارس خلال ذلك التدريس والكتابة والترجمة ونظم الشعر ، ثم عاد إلى العراق وظل فيه حتى السنة 1974 حيث عاد إلى لبنان وسكن في بلدته الأولى بنت جبيل ، ولكن قيام احداث سنة 1975 في لبنان اضطرته إلى العودة إلى العراق صيف سنة 1976 وهناك توفرت له أسباب الكتابة والمطالعة بعد أن كانت قد خفت عنه الأعباء العائلية بتخرج أبنائه وبناته من الجامعات وشقهم طرقهم بنجاح في الحياة العامة ، فاحتضنته ابنته الدكتورة حياة حتى وفاته ، حيث عاش عندها ثلاث سنوات اخرج فيها - كما يعتقد هو - خير مقالاته . كان كما قيل عنه بحق : « كان محمد شرارة عالما كاملا من العطاء والمعارف والمعلومات والصلابة الفكرية والثبات في الشدائد والنقاء الروحي والخلقي ، لقد توارى ذلك العالم وانطوى من الوجود ولكنه أبقى لنا عالمه الأدبي الذي بناه وشيده لبنة لبنة على مدى نصف قرن » . ( 1 ) وبعد وفاته أخرجت له ابنته الدكتورة حياة كتابه ( المتنبي بين البطولة والاغتراب ) كما جمعت بعض مقالاته في كتاب اسمته ( نظرات في تراثنا القومي ) . كما جمعت له ديوانا شعريا لم ندر إن كان قد طبع بعد ذلك أم لا . وكان قد كتب مقالاته تحت عناوين شتى منها : « من صور الحياة » « نهلات طائر » « صور وأخلاق » « في الأدب والحياة » « مع العرب في الجوانب العليا من الأخلاق » « نساء ومواقف » « نظرات في تراثنا القومي » « من تراثنا الشعري » « الكلمة والبناء الشعري » . وكان يزمع إصدار كتب تحت بعض هذه العناوين مثل « نساء ومواقف » و « تأملات في الأدب والحياة » ، ولكنه لم يستطع تحقيق ما يصبو إليه ، وأتم فقط كتابه عن المتنبي .
شعره
( 2 ) وقال :