وكما قيل في البحث اللغويّ فإنّ المبين والمبيّن وأَفعالهما تستعمل بصيغة
اللازم وبصيغة المتعدّي ، لكنّ الذي يبدو من استعمالات القرآن والأَحاديث هو
أَنّ المبين ورد بصيغة اللازم والمبيّن وأَفعاله بصيغة المتعدّي .
لقد قال الإمام عليّ ( عليه السلام ) في تفسير صفة " المبين " الواردة مرّةً واحدةً في القرآن
الكريم : " هو الله الحقّ المبين ، أَحقّ وأَبين ممّا ترى العيون " ( 1 ) . والمبين في هذا
الحديث الذي يفسّر الآية أَيضاً ، بصيغة اللازم ، وقد ورد تبيين الله متعدّياً في
الآيات القرآنيّة بصورة " يبيّن الآيات " ، و " يبيّن الحدود " ، و " يبيّن سنن الذين من
قبل " ، و " تبيّن للناس ما يتّقون " .
64 / 1
هُوَ الحَقُّ المُبينُ
الكتاب
( يَوْمَئِذ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ) . ( 2 )
الحديث
5210 . الإمام عليّ ( عليه السلام ) : الحَمدُ للهِِ الَّذِي انحَسَرَتِ الأَوصافُ عَن كُنهِ ( 3 ) مَعرِفَتِهِ ،
ورَدَعَت عَظَمَتُهُ العُقولَ فَلَم تَجِد مَساغاً إِلى بُلوغِ غايَةِ مَلَكوتِهِ ( 4 ) ؛ هُوَ اللهُ
الحَقُّ المُبينُ ، أَحَقُّ وأَبيَنُ مِمّا تَرَى العُيونُ ، لَم تَبلُغهُ العُقولُ بِتَحديد
فَيَكونَ مُشَبَّهاً ، ولَم تَقَع عَلَيهِ الأَوهامُ بِتَقدير فَيَكونَ مُمَّثِّلا . ( 5 )
هامش
1 . راجع : ج 5 ص 34 ح 5210 .
2 . النور : 25 .
3 . كُنْهُ الأَمرِ : حَقِيقتُه ( النهاية : 4 / 206 ) .
4 . المَلَكُوتُ : العِزّة والسلطان ( مجمع البحرين : 3 / 1717 ) .
5 . نهج البلاغة : الخطبة 155 ، بحار الأنوار : 4 / 317 / 42 .