تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
لقد نُسب النُّور إِلى الله في القرآن الكريم بأَشكال متنوّعة كما أُشير إِلى ذلك ، فوُصِف الله بالنُّور تارةً ، وعُدَّ النُّورُ من مخلوقات الله تارةً أُخرى ، وقد فسّر المرحوم الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) النُّور في الآية ، التي وصفت الله سبحانه بالنُّور ، أَنّه المنير ، فقال : النُّور معناه المنير ، ومنه قوله عزّ وجلّ : ( اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأْرْضِ ) ( 1 ) أَي : منير لهم وآمرهم وهاديهم ، فهم يهتدون به في مصالحهم ، كما يهتدون في النُّور والضياء ، وهذا توسّع ( 2 ) . وفي الحديث المنقول عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) : " هو نورٌ ، بِمَعنى أَنَّهُ هاد لِخَلقِهِ مِن أَهلِ السَّماءِ وأهلِ الأَرضِ " ( 3 ) . إِنّ إِطلاق اسم النُّور على الله سبحانه لا يعني النُّور الحسّيّ ؛ لأَنّ الله - جلّ شأنه - ليس بجسم ، بل كما أَنّ النُّور ظاهر بذاته ومُظهر الأَشياء الأُخرى ومُنيرها فكذلك الله تعالى : ليس فيه ظُلمةٌ ، وهو مُظهر الأَشياء الأُخرى ومُنيرها . يمكن أَن نقدّم احتمالين في تفسير ظاهريّة الله الذاتيّة ، الأَوّل : إِنّ المراد من فقدان الظُلمة في الذات الإلهيّة هو أَنّ الله فاقد كلّ نقص ، كما في الدّعاء : " يا مَوصوفاً بِغَيرِ كُنه . . . وموجِدَ كُلِّ مَوجود ، ومُحصِيَ كُلِّ مَعدود وفاقِدَ كُلِّ مَفقود " ( 4 ) . والثاني هو نفس ما قلناه في كلامنا حول اسم " الظاهر " . إِنّ ثمّة احتمالين أَيضاً يتسنّى عرضهما في تفسير إِظهار الله الأَشياءَ الأُخرى ، الأَوّل : إِنّ الله سبحانه هو أَصل الموجودات الأُخرى ومصدرها ، والآخر : إِنّه تعالى هادي الأَشياء الأُخرى ، وهذه الهداية يمكن أَن تكون بالمعنى التكوينيّ
هامش
1 . النور : 35 . 2 . التوحيد : 213 . راجع : مفردات ألفاظ القرآن : 828 . 3 . راجع : ج 5 ص 171 ح 5446 . 4 . راجع : ج 4 ص 286 ح 4756 .