تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
إِنّ انتقام الله في هذه الآيات يشمل الكفّار ، والمكذّبين ، والمجرمين ، والعاصين ، وبالنظر إِلى المعنى اللغويّ لمادّة " نقم " و " انتقام " فإنّ ملاحظتين جديرتان بالاهتمام : الأُولى : لا يَصدُق الانتقام إِلاّ إِذا كان الجُرم المرتكب كبيراً ، ومن ثمّ تكون عقوبته ثقيلةً أَيضاً ، لذا جاء في الحديث : " المنتقم ممّن عصاه بأليم العذاب " ( 1 ) والثانية : إِنّ الانتقام لا يعني العقوبة والعذاب فحسب ، بل هما مع الإنكار ؛ لأنَّ كراهة الله سبحانه بمعنى انكاره ، وهاتان الملاحظتان تبيّنان التفاوت بين صفة المنتقم والصفات المماثلة كالمعذّب ، والمخزي ، والمهلك . إِنّ النقطة الأَخيرة هي أنّه استبان من المباحث المذكورة أَنّ الانتقام الإلهيّ يعني العقوبة على الجرم الكبير مصحوبةً بالإنكار ، وهذا المعنى يتحققّ على أَساس العدل الإلهيّ ، من هنا يتباين انتقام الله والانتقام المألوف بين النَّاس الذي يجري تشفّيّاً للقلب وقد يرافقه الظلم والعدوان عادةً . 79 / 1 عَزيزٌ ذُو انتِقام الكتاب ( فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَام ) . ( 2 ) ( مِن قَبْلُ هُدىً لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآياَتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَام ) . ( 3 )
هامش
1 . راجع : ج 5 ص 135 ح 5407 . 2 . إبراهيم : 47 . راجع : المائدة : 95 . 3 . آل عمران : 4 .