قال ابن الأَثير : في أَسماء الله تعالى : " الجبّار " ومعناه الذي يقهر العباد على
ما أَراد من أَمر ونهي ( 1 ) ، هذا التعريف صحيح بشرط أَن يراد من الأَمر والنهي ، الأَمر
والنهي التكوينيّان ، لا التشريعيّان ؛ لأَنّ الإنسان مختار في الأَوامر والنواهي
التشريعيّة .
الجابر والجبّار في القرآن والحديث
ورد اسم " الجبّار " في صدد الله مرّةً واحدةً في القرآن الكريم ( 2 ) ، ولم يرد فيه
اسم " الجابر " ، وذكر القرآن الكريم صفة " الجبّاريّة " لغير الله تعالى تسع مرّات ،
وذمّها ، كقوله على سبيل المثال : ( وَخَابَ كُلُّ جَبَّار عَنِيد ) ( 3 ) ، وقوله : ( كَذَ لِكَ يَطْبَعُ
اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّر جَبَّار ) ( 4 ) . وقد عدّت الأَحاديث هذه الصفة من
صفات الله المختصّة به :
" أنتَ جَبّارُ مَن فِي السَّماواتِ وجَبّارُ مَن فِي الأَرضِ ، لا جَبّارَ فيهِما
غَيرُكَ " . ( 5 )
والدليل على حصر هذه الصفة به سبحانه هو أَنّ العظمة المطلقة والقهر والغلبة
على العالم هي لخالق العالم ومالكه وحدَه ، وليس لمخلوق مثل هذه الصفة ، ومن
هنا لو جعل أَحد نفسه مكان الله ، وحكّم إِرادته ، لا إِرادة الله ، على الآخرين ،
وتعامل معهم بمنطق القوّة والجور ، فعمله مصداق الظلم ، والذمّ يلحقه .
هامش
1 . النهاية : 1 / 235 ؛ راجع : المصباح المنير : 90 .
2 . الحشر : 23 .
3 . إبراهيم : 15 .
4 . إبراهيم : 15 .
5 . راجع : ج 4 ص 100 ح 4327 .