إجابة عن سؤال
قد يثار سؤال حول توبة الله مفاده : إِذا نُسبت التوبة إِلى العبد المذنب
جاءت بمعنى الرجوع من الذنب ، فما معناها إِذا نُسبت إِلى الله ، وقيل : " تاب الله
عليه " و " هو التوّاب " ؟
قيل في الجواب : تاب الله عليه : غفر له وأَنقذه من المعاصي ( 1 ) ، أَو وفّقه للتوبة ( 2 ) ،
أَو عاد عليه بالمغفرة ، أَو يتوب على عبده بفضله إِذا تاب إِليه من ذنبه ( 3 ) .
إِنّنا نعلم أَنّ المؤمنين والصالحين من عباد الله يحظون بعناية خاصّة من لدنه
تعالى ، لكنّ العبد إِذا اجترح سيّئةً فإنّ هذه العناية تُسلَب منه ، في حين إِذا تاب
ورجع عن ارتكاب الذنب فإنّ الله سبحانه يعوذ إِليه أَيضاً ، وعَودُ الله إِلى التائب
بمعنى قبوله توبته ، وعفوه عنه ، ومغفرته له ، وشموله بعناياته الخاصّة مرّةً أُخرى .
قال العلاّمة الطباطبائي ( قدس سره ) في تفسير قوله تعالى : ( فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَت فَتَابَ
عَلَيْهِ ) :
التلقي هو التلقن ، وهو أَخذ الكلام مع فهم وفقه وهذا التلقي كان هو الطريق
المسهل لآدم ( عليه السلام ) توبته . ومن ذلك يظهر أنَّ التوبة توبتان : توبة من الله تعالى وهي
الرجوع إِلى العبد بالرَّحمة ، وتوبة من العبد وهي الرجوع إِلى الله بالاستغفار
والانقلاع من المعصية . وتوبة العبد محفوفة بتوبتين : من الله تعالى ، فإنّ العبد لا
يستغني عن ربِّه في حال من الأَحوال ، فرجوعه عن المعصية إِليه يحتاج إِلى
توفيقه تعالى وإِعانته ورحمته حتّى يتحقق منه التوبة ، ثُم تمس الحاجة إِلى قبوله
هامش
1 . المصباح المنير : 78 .
2 . الصحاح : 1 / 92 .
3 . لسان العرب : 1 / 233 .