ظاهرها وخافيها بغير جارحة ، والبصر عبارة في حقّه عن الصفة التي ينكشف بها
كمال نعوت المبصرات ( 1 ) .
البصير في القرآن والحديث
ورد مضمون " إنّ الله بما تعملون بصير " تسع عشرة مرّةً في القرآن الكريم ، ومضمون
" والله بصير بالعباد " سبع مرّات ، و " إنّه بكلّ شئ بصير " مرّة واحدة ، وقد ذكرت صفة
" البصير " عشر مرّات إِلى جانب صفة " السميع " ، وخمس مرّات إِلى جانب صفة
" الخبير " ، ووردت صيغة " وكان ربّك بصيراً " مرّةً واحدةً .
إِنّ هذه الآيات تدلّ على ملاحظتين أَساسيتين :
الأُولى : إِثبات صفة " البصير " لله .
والثانية : إِطلاق هذه الصفة وتعلّقها بكلّ شئ ومنها العباد وأَعمالهم .
وبيّنت الأَحاديث نقاطاً متعدّدة حول صفة " البصير " ، وينصّ بعضها على أَنّ
كَون الله بصيراً لا يعني إِدراك الأَشياء بإحدى الحواسّ الخمس ، أَي : العين : " بصير
لا يوصف بالحاسّة " ( 2 ) . وينفي بعض الأَحاديث كلّ آلة لبصر الله سبحانه : " بَصيرٌ لا
بِأَداة " ( 3 ) . وفسّر قسم من الأَحاديث بصره تعالى بعلمه المطلق بالمبصرات : " إنّما
يُسمّى تَبارَكَ وتَعالى بِهذِهِ الأَسماءِ ؛ لأَنَّهُ لا يَخفى عَلَيهِ شَئٌ مِمّا لا تُدرِكُهُ الأَبصارُ ، مِن
شَخص صَغير أو كَبير ؛ أو دَقيق أو جَليل ؛ ولا نَصِفُهُ بَصيراً بِمُلاحَظَةِ عَين كَالمَخلوقِ " ( 4 ) .
هامش
1 . النهاية : 1 / 131 .
2 . راجع : ج 4 ص 88 ح 4309 .
3 . راجع : ج 4 ص 87 ح 4307 .
4 . راجع : ج 4 ص 86 ح 4300 .