إِلى هذا المعنى . وقوّته تعالى كصفة فعليّة تعني خلقه الموجودات العظيمة القويّة ،
وإِليها تُشير جملة : " إِنّما قلنا : إِنّه قويّ للخلق القويّ " ( 1 ) .
56 / 1
مَعنى قُوَّتِهِ
5127 . الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إِنَّما سُمِّيَ رَبُّنا - جَلَّ جَلالُهُ - قَوِيّاً لِلخَلقِ العَظيمِ
القَوِيِّ الَّذي خُلِقَ ، مِثلِ الأَرضِ وما عَلَيها ، مِن جِبالِها وبِحارِها ورِمالِها
وأَشجارِها وما عَلَيها ، مِنَ الخَلقِ المُتَحَرِّكِ مِنَ الإِنسِ ومِنَ الحَيَوانِ ،
وتَصريفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ المُسَخَّرِ المُثَقَّلِ بِالماءِ الكَثيرِ ، وَالشَّمسِ
وَالقَمَرِ وعِظَمِهِما وعِظَمِ نورِهِما ، الَّذي لا تُدرِكُهُ الأَبصارُ بُلوغاً ولا مُنتَهىً ،
وَالنُّجومِ الجارِيَةِ ودَوَرانِ الفَلَكِ وغِلَظِ السَّماءِ ، وعِظَمِ الخَلقِ العَظيمِ ،
وَالسَّماءِ المُسَقَّفَةِ فَوقَنا راكِدَة فِي الهَواءِ ، وما دونَها مِنَ الأَرضِ المَبسوطَةِ ،
وما عَلَيها مِنَ الخَلقِ الثَّقيلِ ، وهِيَ راكِدَةٌ لا تَتَحَرَّكُ ، غَيرَ أَنَّهُ رُبَّما حَرَّكَ فيها
ناحيةً ، وَالنَّاحِيَةُ الأُخرى ثابِتَةٌ ، ورُبَّما خَسَفَ مِنها ناحِيَةً وَالنَّاحِيَةُ الأُخرى
قائِمَةٌ ، يُرينا قُدرَتَهُ ويَدُلُّنا بِفِعلِهِ عَلى مَعرِفَتِهِ .
فَلِهذا سُمِّيَ قَوِيّاً ، لا لِقَوَّةِ البَطشِ المَعروفَةِ مِنَ الخَلقِ ، ولَو كانَت قُوَّتُهُ
تُشبِهُ قُوَّةَ الخَلقِ لِوَقَعَ عَلَيهِ التَّشبيهُ ، وكانَ مُحتَمِلا لِلزِّيادَةِ ، ومَا احتَمَلَ
الزِّيادَةَ كانَ ناقِصاً ، وما كانَ ناقِصاً لَم يَكُن تامّاً ، وما لَم يَكُن تامّاً كانَ
عاجِزاً ضَعيفاً ، وَاللهُ عزّ وجلّ لا يُشَبَّهُ بِشَيء ، وإِنَّما قُلنا : إِنَّهُ قَوِيٌّ لِلخَلقِ القَوِيِّ . ( 2 )
هامش
1 . راجع : ج 4 ص 442 ح 5127 .
2 . بحار الأنوار : 3 / 193 عن المفضّل بن عمر في الخبر المشتهر بتوحيد المفضل .