وَالمُصَلّي ما دامَ في صَلاتِهِ فَهُوَ واقِفٌ بَينَ يَدَيِ اللهِ عزّ وجلّ ؛ فَإِنَّ للهِِ - تَبارَكَ
وتَعالى - بِقاعاً في سَماواتِهِ ، فَمَن عُرِجَ بِهِ إِلى بُقعَة مِنها فَقَد عُرِجَ بِهِ إِلَيهِ أَلا
تَسمَعُ اللهَ عزّ وجلّ يَقولُ : ( تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ ) ( 1 ) ويَقولُ عزّ وجلّ : ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ
الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ ) ( 2 ) . ( 3 )
4798 . الإمام الصادق ( عليه السلام ) - لَمّا سُئِلَ : مَا الفَرقُ بَينَ أَن تَرفَعوا أَيدِيَكُم إِلَى السَّماءِ
وبَينَ أَن تَخفِضوها نَحوَ الأَرضِ ؟ قال - : ذلِكَ في عِلمِهِ وإِحاطَتِهِ وقُدرَتِهِ
سَواءٌ ، ولكِنَّهُ عزّ وجلّ أَمرَ أَولِيائَهُ وعِبادَهُ بِرَفعِ أَيديهِم إِلَى السَّماءِ نَحوَ العَرشِ ؛
لأَنَّهُ جَعَلَهُ مَعدِنَ الرِّزقِ ، فَثَبَّتنا ما ثَبَّتَهُ القُرآنُ والأَخبارُ عَنِ الرَّسولِ ( صلى الله عليه وآله ) حينَ
قالَ : اِرفَعوا أَيدِيَكُم إِلَى اللهِ عزّ وجلّ . وهذا يُجمِعُ عَلَيهِ فِرَقُ الأُمَّةِ كُلُّها . ( 4 )
4799 . الإمام الكاظم ( عليه السلام ) - لَمّا قيلَ لَهُ : لأَيِّ عِلَّة عَرَجَ اللهُ بِنَبِيِّهِ ( صلى الله عليه وآله ) إِلَى السَّماءِ ،
ومِنها إِلى سِدرَةِ المُنتَهى ، ومِنهُما إِلى حُجُبِ النُّورِ ، وخاطَبَهُ وناجاهُ
هُناكَ وَاللهُ لا يُوصَفُ بِمَكانِ ؟
قال - : إِنَّ اللهَ - تَبارَكَ وتَعالى - لا يُوصَفُ بِمَكان ولا يَجري عَلَيهِ زَمانٌ ،
ولكِنَّهُ عزّ وجلّ أَرادَ أَن يُشَرِّفَ بِهِ مَلائِكَتَهُ وسُكّانَ سَماواتِهِ ويُكرِمَهُم
بِمُشاهَدَتِهِ ، ويُرِيَهُ مِن عَجائِبِ عَظَمَتِهِ ما يُخبِرُ بِهِ بَعدَ هُبوطِهِ ، ولَيسَ ذلِكَ
عَلى ما يَقولُ المُشَبِّهونَ ، سُبحانَ اللهِ وتَعالى عَمّا يُشرِكونَ . ( 5 )
هامش
1 . المعارج : 4 .
2 . فاطر : 10 .
3 . من لا يحضره الفقيه : 1 / 198 / 603 ، التوحيد : 177 / 8 ، علل الشرائع : 133 / 1 ، الأمالي للصدوق : 544 / 727 ،
بحار الأنوار : 3 / 321 / 17 .
4 . التوحيد : 248 / 1 ، الاحتجاج : 2 / 199 / 213 كلاهما عن هشام بن الحكم ، بحار الأنوار : 3 / 331 / 35 .
5 . التوحيد : 175 / 5 ، علل الشرائع : 132 / 2 وفيه " عمّا يصفون " بدل " عمّا يشركون " وكلاهما عن يونس بن
عبد الرحمن ، بحار الأنوار : 3 / 315 / 10 .