1 / 5
وُجوهُ إطلاقِ الأَسماءِ وَالصِّفاتِ
4131 . الكافي عن أبي هاشم الجعفريّ : كُنتُ عِندَ أَبي جَعفَر الثّاني ( عليه السلام ) ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ
فَقالَ : أَخبِرني عَنِ الرَّبِّ - تَبارَكَ وتَعالى - ، لَهُ أَسماءٌ وصِفاتٌ في كِتابِهِ ؟
وأَسماؤُهُ وصِفاتُهُ هِيَ هُوَ ؟
فَقالَ أَبو جَعفَر ( عليه السلام ) : إِنَّ لِهذَا الكَلامِ وَجهَينِ : إِن كُنتَ تَقولُ : هِيَ هُوَ ، أي
أَنَّهُ ذو عَدَد وكَثرَة ؛ فَتَعالَى اللهُ عَن ذلِكَ ، وإِن كُنتَ تَقولُ : هذِهِ الصِّفاتُ
وَالأَسماءُ لَم تَزَل ؛ فَإِنَّ " لَم تَزَل " مُحتَمِلٌ مَعنَيَينِ :
فَإِن قُلتُ : لَم تَزَل عِندَهُ في عِلمِهِ وهُوَ مُستَحِقُّها ، فَنَعَم ، وإِن كُنتَ
تَقولُ : لَم يَزَل تَصويرُها وهِجاؤُها وتَقطيعُ حُروفِها ؛ فَمَعاذَ اللهِ أَن يَكونَ
مَعَهُ شَئٌ غَيرُهُ ، بَل كانَ اللهُ ولا خَلقَ ، ثُمَّ خَلَقَها وَسيلَةً بَينَهُ وبَينَ خَلقِهِ ،
يَتَضَرَّعونَ بِها إِلَيهِ ويَعبُدونَهُ ، وهِيَ ذِكرُهُ وكانَ اللهُ ولا ذِكرَ ، وَالمَذكورُ
بِالذِّكرِ هُوَ اللهُ القَديمُ الَّذي لَم يَزَل ، وَالأَسماءُ وَالصِّفاتُ مَخلوقاتٌ ،
وَالمَعاني ( 1 ) والمَعنِيُّ بِها هُوَ اللهُ الَّذي لا يَليقُ بِهِ الاِختلافُ ولا الاِئتِلافُ ،
وإِنَّما يَختَلِفُ وتَأتَلِفُ ( 2 ) المُتَجَزِّئُ ، فَلا يُقالُ : اللهُ مُؤتَلِفُ ولاَ اللهُ قَليلٌ
ولا كَثيرٌ ، ولكِنَّهُ القَديمُ في ذاتِهِ ؛ لاَِنّ ما سِوَى الوَاحِدِ مُتَجَزِّئٌ ، وَاللهُ واحِدٌ
لا مُتَجَزِّئٌ ولا مُتَوَهَّمٌ بِالقِلَّةِ وَالكَثرَةِ ، وكُلُّ مُتَجَزِّيً أَو مُتَوَهَّم بِالقِلَّةِ وَالكَثرَةِ
فَهُوَ مَخلوقٌ دالٌّ عَلى خالِق لَهُ .
هامش
1 . في التوحيد والاحتجاج : " مخلوقات المعاني " .
2 . كذا ، والظاهر : " يأتلف " .