تَصِفهُ بِحَدٍّ ولا بِبَعض ، بَل وَصَفَتهُ بِفِعالِهِ ودَلَّت عَلَيهِ بِآياتِهِ ، لا تَستطيعُ
عُقولُ المُتَفَكِّرينَ جَحدَهُ ؛ لاَِنَّ مَن كانَتِ السَّماواتُ وَالأَرضُ فِطرَتَهُ وما
فيهِنَّ وما بَينَهُنَّ ، وهُوَ الصَّانِعُ لَهُنَّ ؛ فَلا مَدفَعَ لِقُدرَتِهِ . ( 1 )
3438 . عنه ( عليه السلام ) - في بَيانِ عَظَمَةِ اللهِ جَلَّ وعَلا - : وأرانا مِن مَلَكوتِ قُدرَتِهِ ، وعَجائِبِ
ما نَطَقَت بِهِ آثارُ حِكمَتِهِ ، وَاعتِرافِ الحاجَةِ مِنَ الخَلقِ إِلى أن يُقيمَها بِمِساكِ ( 2 )
قُوَّتِهِ ، ما دَلَّنا بِاضطِرارِ قِيامِ الحُجَّةِ لَهُ عَلى مَعرِفَتِهِ ، فَظَهَرَتِ البَدائِعُ الَّتي
أحدَثَتها آثارُ صَنعَتِهِ وأَعلامُ حِكمَتِهِ ، فَصار كُلُّ ما خَلَقَ حُجَّةً لَهُ ودَليلا عَلَيهِ ؛
وإِن كانَ خَلقاً صامِتاً ، فَحُجَّتُهُ بِالتَّدبيرِ ناطِقَةٌ ، ودَلالَتُهُ عَلَى المُبدِعِ قائِمَةٌ . ( 3 )
3439 . عنه ( عليه السلام ) : الحَمدُ للهِِ الَّذي بَطَنَ خَفِيّاتِ الأُمورِ ، ودَلَّت عَلَيهِ أَعلامُ الظُّهورِ ،
وَامتَنَعَ عَلى عَينِ البَصيرِ ؛ فَلا عَينُ مَن لَم يَرَهُ تُنكِرُه ، ولا قَلبُ مَن أثبَتَهُ
يُبصِرُهُ . . . فَهُوَ الَّذي تَشهَدُ لَهُ أَعلامُ الوُجودِ عَلى إِقرارِ قَلبِ ذي الجُحُودِ . ( 4 )
3440 . الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : الحَمدُ للهِِ . . . ذِي المِنَنِ الَّتي لا يُحصيهَا العادّونَ ،
وَالنِّعَمِ الَّتي لا يُجازيهَا المُجتَهِدونَ ، وَالصَّنائِعِ الَّتي لا يَستَطيعُ دَفعَها
الجاحِدونَ ، وَالدَّلائِلِ الَّتي يَستَبصِرُ بِنورِهَا المَوجودونَ . ( 5 )
راجع : ج 3 ص 117 " جوامع آيات مَعْرِفَةِ الله فِي الخِلْقَةِ " .
هامش
1 . الكافي : 1 / 141 / 7 ، التوحيد : 31 / 1 وفيه " بنقص " بدل " ببعض " وكلاهما عن الحارث الأعور ،
بحار الأنوار : 4 / 265 / 14 .
2 . مِساك - بالكسر - : ما يُمسك ويعصَم به ( شرح نهج البلاغة : 6 / 411 ) .
3 . نهج البلاغة : الخطبة 91 عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، بحار الأنوار : 57 / 107 / 90 .
4 . نهج البلاغة : الخطبة 49 ، بحار الأنوار : 4 / 308 / 36 .
5 . بحار الأنوار : 94 / 153 / 22 نقلا عن كتاب أنيس العابدين .