وَالرَّجاءُ فَرعُ اليَقينِ ، وَالحُبُّ فَرعُ المَعرِفَةِ ( 1 ) ؛ فَدَليلُ الخَوفِ الهَرَبُ ، ودَليلُ
الرَّجاءِ الطَّلَبُ ، ودَليلُ الحُبِّ إيثارُ المَحبوبِ عَلى ما سِواهُ ؛ فَإذا تَحَقَّقَ
العِلمُ فِي الصَّدرِ خافَ ، وإذا صَحَّ الخَوفُ هَرَبَ ، وإذا هَرَبَ نَجا وإذا
أَشرَقَ نورُ اليَقينِ فِي القَلبِ شاهَدَ الفَضلَ ، وإذا تَمَكَّنَ مِنهُ رَجا ، وإذا وَجَدَ
حَلاوَةَ الرَّجاءِ طَلَبَ ، وإذا وُفِّقَ لِلطَّلَبِ وَجَدَ ، وإذا تَجَلّى ضِياءُ المَعرِفَةِ فِي
الفُؤادِ هاجَ ريحُ المَحَبَّةِ ، وإذا هاج ريحُ المَحَبَّةِ استَأنَسَ في ظِلالِ
المَحبوبِ ، وآثَرَ المَحبوبَ عَلى ما سِواهُ . ( 2 )
3694 . مصباح الشريعة - فيما نسب إلى الإمام الصَّادق ( عليه السلام ) - : العارِفُ شَخصُهُ
مَعَ الخَلقِ وقَلبُهُ مَعَ اللهِ تَعالى ، ولَو سَها قَلبُهُ عَنِ اللهِ تَعالى طَرفَةَ عَين
لَمات شَوقاً إلَيهِ ، وَالعارِفُ أَمينُ وَدائِع اللهِ تَعالى ، وكَنزُ أَسرارِهِ ، ومَعدِنُ
نورِه ، ودَليلُ رَحمَتِهِ عَلى خَلقِهِ ، ومَطِيَّةُ عُلومِهِ ، وميزانُ فَضلِهِ وعَدلِهِ ،
وقَد غَنِيَ عَنِ الخَلقِ وَالمُرادِ وَالدُّنيا ؛ فَلا مُؤنِسَ لَهُ سِوَى اللهِ ، ولا نُطقَ
ولا إشارَةَ ولا نَفَسَ إلاّ بِاللهِ تَعالى وللهِِ ومِنَ اللهِ ومَعَ اللهِ ، فَهُوَ في
رِياضِ قُدسِهِ مُتَرَدِّدٌ ، ومِن لَطائِفِ فَضلِهِ مُتَزَوِّدٌ ، وَالمَعرِفَةُ أَصلٌ
فَرعُهُ الإِيمانُ . ( 3 )
هامش
1 . تقدّم في الصفحة 249 في بيان " طرق الوصول إلى أسمى مراتب معرفة الله " أنّ المحبّة تعتبر من مبادئ
معرفة الله وأَسبابها ، وفي هذا الحديث دلالة على أنّ المحبّة من آثار معرفة الله سبحانه ، وليس ثمة تعارض
بين هذه الأحاديث ؛ إذ يوجد بين المحبّة والمعرفة ارتباط ثُنائي ؛ فبعد معرفة الله ، تدخل محبته تعالى في
قلب العارف ، وهذه المحبّة بدورها باعث لازدياد المعرفة . راجع : المحبّة في الكتاب والسنّة : 218 - 223
و 337 - 341 .
2 . مصباح الشريعة : 8 ، بحار الأنوار : 70 / 22 / 22 .
3 . مصباح الشريعة : 519 ، بحار الأنوار : 3 / 14 / 35 .