والقوّة ، والهمّة ، والمرض ، وسائر الحالات التي تعرض للإنسان ، - وهي خارجة
عن إِرادته وتدبيره - تعبّر عن حكم مدبِّر سواه .
وهذا التفسير للتجربة فرع من معرفة الله عن طريق معرفة النفس حقّاً ، من هنا
يتسنّى لنا أن نعدّ هذه الأحاديث من الأحاديث الشارحة للحديث المأثور : " مَن
عَرَفَ نَفسَهُ فَقَد عَرَفَ رَبَّهُ " .
الثانيّ : معنى معرفة الله عن طريق التجربة تجربة تتجلّى للموحّدين المتّقين
المخلَصين : " عَرَفتُ اللهَ بِفَسخِ العَزائِمِ ، وحَلِّ العُقودِ ، وكَشفِ الضُّرِّ وَالبَلِيَّةِ عَمَّن أخلَصَ
لَهُ النِّيَّةَ " ( 1 ) .
ولحلّ مشكلات الحياة ودفع بليّاتها طريق آخر غير الطرق العاديّة والمادّيّة
المعروفة ، وذلك هو التّقوى ، والتوكّل ، والإخلاص ، وينصّ القرآن الكريم على
هذا في قول عَزَّ من قائل :
( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُو مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ
عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) ( 2 ) .
ويؤكّد أَيضاً :
( وَالَّذِينَ جَهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ) ( 3 ) .
ولكلّ باحث أن يجرّب التوحيد ، بل النبوّة عبر الاختبار العمليّ للآيات
المذكورة في حياة الموحّدين المتّقين المخلصين .
هامش
1 . راجع : ج 3 ص 98 ح 3482 .
2 . الطلاق : 2 ، 3 .
3 . العنكبوت : 69 .