وأول ما يوصي به القرآن الكريم لتصحيح العقيدة هو تجنّب الاعتماد على هذا
المنزلق ، ويؤكّد على أتباعه بعدم بناء عقائدهم وآرائهم على دعائم الظنّ والشكّ
والتسليم بشيء دونما تأكّد من صحّته وثبوته ، فيقول عزَّ وجلَّ في صريح كلامه :
( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) . ( 1 )
ففي نظر القرآنٌ أنّه لا يحقّ لمسلم أن يقتفي شيئًا أو يجعله مداراً لعمله ما لم
يثبت له أنّه قطعيّ وثابت .
كما ينتقد القرآن الكريم ذوي الآراء والعقائد الباطلة في أنهم لماذا يقولون ما
ليس لهم به علم ، بقوله تعالى :
( وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ ) . ( 2 )
وقد ردّ القرآن على منكري المعاد بأنهم معوزون إلى الدليل على إنكار الحياة
بعد الموت ، وأنّ اعتقادهم لا يقوم على أساس علمي وإنّما يقوم على الظنّ
والحدْس ، بقوله :
( وَقَالُواْ مَا هِىَ إلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ
مِنْ عِلْم إنْ هُمْ إلاَّ يَظُنُّونَ ) . ( 3 )
وكذلك يصبّ انتقاده واعتراضه على الذين يحسبون أنّ الإيجاد بلا هدف وأنّ
الخلق باطل وعبث فارغ ، بأنّ اعتقادهم هذا لا ينشأُ عن علم ، ولو أنهم دقّقوا النظر
قليلاً لأدركوا أنهم ليسوا على وعي فيما يعتقدون ، وإنّما اعتقاداتهم قائمة على
الظنّ ، لقوله تعالى :
( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ ) . ( 4 )
هامش
1 . الإسراء : 36 .
2 . النور : 15 .
3 . الجاثية : 24 .
4 . ص : 27 .