1275 . عنه ( عليه السلام ) - في خُطبَة لَهُ يومِئُ فيها إلَى المَلاحِمِ - : وأخَذوا يَمينًا وشِمالا ً ظَعنًا
( طَعنًا ) في مَسالِكِ الغَيِّ وتَركًا لِمَذاهِبِ الرُّشدِ . فَلا تَستَعجِلوا ما هُوَ كائِنٌ
مُرصَدٌ ، ولا تَستَبطِئوا ما يَجيءُ بِهِ الغَدُ . فَكَم مِن مُستَعجِل بِما إن أدرَكَهُ وَدَّ
أنَّهُ لَم يُدرِكهُ ! وما أقرَبَ اليَومَ مِن تَباشيرِ غَد ! يا قَومِ ، هذا إبّانُ ( إيّانُ ) وُرودِ
كُلِّ مَوعود ، ودُنُوٍّ مِن طَلعَةِ ما لا تَعرِفونَ . ألا وإنَّ مَن أدرَكَها مِنّا يَسري فيها
بِسِراج مُنير ، ويَحذو فيها عَلى مِثالِ الصّالِحينَ ؛ لِيَحُلَّ فيها رِبقًا ، ويُعتِقَ
فيها رِقًّا ، ويَصدَعَ شَعبًا ( 1 ) ويَشعَبَ صَدعًا في سُترَة عَنِ النّاسِ ، لا يُبصِرُ
القائِفُ أثَرَهُ ولَو تابَعَ نَظَرَهُ . ثُمَّ لَيُشحَذَنَّ فيها قَومٌ شَحذَ القَينِ ( 2 ) النَّصلَ ( 3 ) ،
تُجلى بِالتَّنزيلِ أبصارُهُم ، ويُرمى بِالتَّفسيرِ في مَسامِعِهِم ، ويُغبَقونَ ( 4 ) كَأسَ
الحِكمَةِ بَعدَ الصَّبوحِ . ( 5 )
1276 . الإمام الباقر ( عليه السلام ) : إذا قامَ قائِمُنا وَضَعَ اللهُ يَدَهُ عَلى رُؤوسِ العِبادِ فَجَمَعَ بِها
عُقولَهُم وكَمُلَت بِهِ أحلامُهُم . ( 6 )
1277 . الغيبة عن الفضيل بن يسار : سَمِعتُ أبا عَبدِ اللهِ ( عليه السلام ) يَقولُ : إنَّ قائِمَنا إذا قامَ
استَقبَلَ مِن جَهلِ النّاسِ أشَدَّ مِمَّا استَقبَلَهُ رَسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) مِن جُهّالِ الجاهِلِيَّةِ .
قُلتُ : وكَيفَ ذاكَ ؟ قالَ : إنَّ رَسولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) أتَى النّاسَ وهُم يَعبُدونَ الحِجارَةَ
هامش
1 . الشَعب : الإصلاح والإفساد ، وهو من الأضداد ( النهاية : 2 / 477 ) .
2 . القين : الحدّاد ( لسان العرب : 13 / 350 ) .
3 . النَّصْلُ : حديدةُ السهمِ والرمح ( لسان العرب : 11 / 662 ) .
4 . الغَبُوق : شُرب آخر النهار مقابل الصبوح ( النهاية : 3 / 341 ) .
5 . نهج البلاغة : الخطبة 150 ، بحار الأنوار : 29 / 516 / 29 .
6 . الكافي : 1 / 25 / 21 ، كمال الدين : 675 / 30 كلاهما عن ابن أبي يعفور عن مولى لبني شيبان ، مختصر بصائر
الدرجات : 117 ، الخرائج والجرائح : 2 / 840 / 57 وفيه " أخلاقهم " بدل " أحلامهم " وكلاهما عن أبي خالد
الكابلي وليس فيها " الله " ، بحار الأنوار : 52 / 328 / 47 .