1133 . الإمام الحسين ( عليه السلام ) : لَو عَقَلَ النَّاسُ وتَصَوَّرُوا المَوتَ بِصورَتِهِ لَخَرِبَتِ الدُّنيا . ( 1 )
1134 . الإمام العسكريّ ( عليه السلام ) : لَو عَقَلَ أهلُ الدُّنيا خَرِبَت . ( 2 )
1135 . الإمام الصادق ( عليه السلام ) - لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ - : تَأَمَّلِ الآنَ - يا مُفَضَّلُ - ما سُتِرَ عَنِ
الإِنسانِ عِلمُهُ مِن مُدَّةِ حَياتِهِ ؛ فَإِنَّهُ لَو عَرَفَ مِقدارَ عُمُرِهِ وكانَ قَصيرَ العُمُرِ
لَم يَتَهَنَّأ بِالعَيشِ مَعَ تَرَقُّبِ المَوتِ وتَوَقُّعِهِ لِوَقت قَد عَرَفَهُ ، بَل كانَ يَكونُ
بِمَنزِلَةِ مَن قَد فَني مالُهُ أو قارَبَ الفَناءَ فَقَدِ استَشعَرَ الفَقرَ وَالوَجَلَ مِن فَناءِ
مالِهِ وخَوفِ الفَقرِ ، عَلى أنَّ الَّذي يَدخُلُ عَلَى الإِنسانِ مِن فَناءِ العُمُرِ أعظَمُ
مِمّا يَدخُلُ عَلَيهِ مِن فَناءِ المالِ ؛ لاَِنَّ مَن يَقِلُّ مالُهُ يَأمُلُ أن يُستَخلَفَ مِنهُ
فَيَسكُنَ إلى ذلِكَ ، ومَن أيقَنَ بِفَناءِ العُمُرِ استَحكَمَ عَلَيهِ اليَأسُ وإن كانَ
طَويلَ العُمُرِ ، ثُمَّ عَرَفَ ذلِكَ وَثِقَ بِالبَقاءِ وَانهَمَكَ فِي اللَّذّاتِ وَالمَعاصي ،
وعَمِلَ عَلى أنَّهُ يَبلُغُ مِن ذلِكَ شَهوَتَهُ ، ثُمَّ يَتوبُ في آخِرِ عُمُرِهِ ، وهذا
مَذهَبٌ لا يَرضاهُ اللهُ مِن عِبادِهِ ولا يَقبَلُهُ . . .
فَإِن قُلتَ : أوَلَيسَ قَد يُقيمُ الإِنسانُ عَلَى المَعصِيَةِ حينًا ، ثُمَّ يَتوبُ
فَتُقبَلُ تَوبَتُهُ ؟ !
قُلنا : إنَّ ذلِكَ شَئٌ يَكونُ مِنَ الإِنسانِ لِغَلَبَةِ الشَّهَواتِ وتَركِهِ مُخالَفَتَها
مِن غَيرِ أن يُقَدِّرَها في نَفسِهِ ويَبنِيَ عَلَيهِ أمرَهُ فَيَصفَحُ اللهُ عَنهُ ويَتَفَضَّلُ عَلَيهِ
بِالمَغفِرَةِ ، فَأَمّا مَن قَدَّرَ أمرَهُ عَلى أن يَعصِيَ ما بَدا لَهُ ، ثُمَّ يَتوبَ آخِرَ ذلِكَ
فَإِنَّما يُحاوِلُ خَديعَةَ مَن لا يُخادَعُ بِأَن يَتَسَلَّفَ التَّلَذُّذَ فِي العاجِلِ ويَعِدَ
ويُمَنِّيَ نَفسَهُ التَّوبَةَ فِي الآجِلِ ، ولأَنَّهُ لا يَفي بِما يَعِدُ مِن ذلِكَ فَإِنَّ النُّزوعَ
هامش
1 . محاضرات الأُدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء : 2 / 458 ؛ إحقاق الحقّ : 11 / 592 .
2 . الدرّة الباهرة : 43 ، نزهة الناظر : 145 / 6 ، أعلام الدين : 313 ، غرر الحكم : 7574 عن الإمام عليّ ( عليه السلام ) ، بحار
الأنوار : 1 / 95 / 28 .