الفصل الخامس
علامات العقل
5 / 1
جُنودُ العَقلِ وَالجَهلِ
311 . الكافي عن سماعة بن مهران : كُنتُ عِندَ أبي عَبدِ اللهِ ( عليه السلام ) وعِندَهُ جَماعَةٌ مِن
مَواليهِ ، فَجَرى ذِكرُ العَقلِ وَالجَهلِ ، فَقالَ أبو عَبدِ اللهِ ( عليه السلام ) : اِعرِفُوا العَقلَ وجُندَهُ
وَالجَهلَ وجُندَهُ تَهتَدوا .
قالَ سَماعَةُ : فَقُلتُ : جُعِلتُ فِداكَ ، لا نَعرِفُ إلاّ ما عَرَّفتَنا ، فَقالَ أبو
عَبدِ اللهِ ( عليه السلام ) : إنَّ اللهَ عزّ وجلّ خَلَقَ العَقلَ وهُوَ أوَّلُ خَلق مِنَ الرّوحانِيّينَ عَن يَمينِ
العَرشِ مِن نورِهِ ، فَقالَ لَهُ : أدبِر فَأَدبَرَ ؛ ثُمَّ قالَ لَهُ : أقبِل فَأَقبَلَ ( 1 ) ؛ فَقالَ اللهُ
هامش
1 . شرح هذا الحديث المولى محمّد صالح المازندراني بما يلي : " فقال له : أدبر فأدبر " : أمره بالهبوط من عالم
الملكوت والنور إلى عالم الظلمات والشرور والتوجّه إلى ما يلايمه من المشتهيات والنظر إلى ما فيه هواه من
المستلذّات ، فهبط لما في ذلك من مصلحة وهي ابتلاء العباد ونظام البلاد وعمارة الأرض ، إذ لولا ذلك لكان
النّاس بمنزلة الملائكة عارين عن حلية التناكح والتناسل والزراعة وتعمير الأرض ، وبطل الغرض المطلوب من
هذا النوع من الخلق ، وبطل خلافة الأرض ، ولزم من ذلك بطلان الثواب والعقاب وعدم انكشاف صفات الباري
وانجلاء حقائقها وآثارها ، مثل العدالة والانتقام والجبّاريّة والقهّاريّة والعفو والغفران وغيرها .
" ثمّ قال له : أقبل فلم يقبل " : أمره بعد الإدبار بالإقبال إليه تعالى والرجوع إلى ما لديه من المقامات العليّة والكرامات
الرفيعة التي لا يتيسّر الوصول إليها إلاّ بالانتقال من طور أخسّ إلى طور أشرف ، ومن حالة أدنى إلى حالة أعلى ،
ومن نشأة فانية إلى نشأة باقية ، وهكذا من حال إلى حال ومن كمال إلى كمال حتّى يبلغ إلى غاية مشاهدة جلال
الله ونهاية ملاحظة أنوار الله ويرتع في جنّة عالية قطوفها دانية ، فأبى السلوك في سبيل الرشاد والتقيّد بربقة
الانقياد والتمسّك بلوازم الوعظ والنصيحة والانقلاع عن الأفعال القبيحة ، كلّ ذلك لشدّة احتجابه بحجاب
الظلمات وانغماسه في بحار ذمائم الصفات ؛ لتوهّمه أنّ تلك الذمائم الخاسرة والصفات الظاهرة والمشتهيات
الحاضرة كمال له ، فاغترَّ بها أو افتخر وأخذها بضاعة له واستكبر ( شرح أُصول الكافي ، كتاب العقل والجهل : ص
268 ) .
وصدر أخيرًا عن مؤسّسة التنظيم والنشر لآثار الإمام الخميني ( قدس سره ) في هذا المجال كتاب " شرح حديث
جنود العقل والجهل " للسيّد الإمام ( قدس سره ) فراجع .