هذا الأساس يتبيّن أنّ اضمحلال العقل في مرحلة الشيخوخة لا يأتي إلاّ على من
لم يوفّر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب .
وفي الختام ، هنالك ثمّة نقاط تسترعي الانتباه في ما يخصّ تفسير روايات هذا
الباب وفقًا للتبويب الذي وردت فيه ، وهي :
1 . الالتفات إلى مفهوم العقل
يفهم عبر التأمّل في هذه الروايات أنّ المراد من العقل ليس أمرًا واحدًا ، وإنّما
المراد من العقل في المجموعتين ( أ ) و ( د ) هو العقل العمليّ ، في حين يراد منه في
المجموعتين ( ب ) و ( ج ) المعنى الأوّل من معاني العقل ، أي القابليّة على المعرفة
والتعلّم .
2 . اختلاف روايات المجموعة ( ب )
ذكرت الروايتان 26 و 27 أنّ السنّ الذي يتوقّف عندها الرشد الطبيعيّ للعقل هو
28 سنة ، في حين صرّحت الرواية 28 أنّه يتوقّف عند سنّ 35 . وإذا استطعنا إثبات
أنّ هذه الروايات صادرة كلّها عن الإمام المعصوم ، فلابدّ من حمل اختلاف
الروايات على اختلاف الأشخاص .
3 . ضرورة الدراسة الميدانيّة
انطلاقًا من أهمّيّة هذا الموضوع ، ونظرًا لانعدام الاعتبار اللازم لروايات هذا الباب
من حيث السند ، فإنّ الضرورة تقضي بإجراء دراسة ميدانيّة لإثبات صدورها عن
المعصوم ، ولتأييد حمل اختلافها على اختلاف الأشخاص .
أرجو أن يبادر قسم التحقيق في دار الحديث إلى توفير المتطلّبات الّتي
موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 187
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٨٧