تحقيق في معنى العقل
التفكير والتعقّل عماد الإسلام ، وركيزته الأساسية في العقائد والأخلاق
والسلوك ، فهذه الشريعة السماوية لا تبيح للإنسان تصديق ما لا يراه العقل
صحيحًا ، ولا التحلّي بما يستهجنه العقل من السجايا ، ولا الإتيان بما يستقبحه
العقل من الأعمال .
وانطلاقًا من هذه الرؤية جاءت الخطابات القرآنية وأحاديث الرسول ( صلى الله عليه وآله )
وأحاديث أهل بيته ( عليهم السلام ) زاخرة بالمفردات الداعية إلى التفكير والتعقّل : كالتفكّر
والتذكّر والتدبّر والتعقّل والتعلّم والتفقّه والذكر واللبّ والنُّهى ، وجعلت هذه
المحاور مداراً ، وأكّدت عليها في توجّهاتها أكثر من أيّ شئ آخر ؛ حيث تكرّرت
في القرآن الكريم كلمة العلم ومشتقّاتها 779 مرّة ، وكلمة الذكر 274 مرّة ، والعقل
49 مرّة ، والفقه 20 مرّة ، والفكر 18 مرّة ، واللبّ 16 مرّة ، والتدبّر 4 مرّات .
يرى الإسلام أنّ العقل أساس الإنسان ، ومعيار لقيمته ودرجات كماله ، وملاك
لتثمين قيمة الأعمال ، وميزان للجزاء ، وحجّة الله الباطنية . ( 1 )
العقل أثمن منحة إلهيّة وُهبت للإنسان ، وهو أوّل قاعدة للإسلام ، وأهمّ ركائز
الحياة ، وأجمل حلية يتحلّى بها الإنسان . ( 2 )
هامش
1 . راجع : ج 1 ص 189 " قيمة العقل " .
2 . راجع : ج 1 ص 189 " قيمة العقل " .