فالقرآن الكريم ينصّ في هذه الآية على الأساليب المنطقية لتطهير أذهان
الناس من العقائد الباطلة ، ويأمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أن يوظّف هذه الأساليب في دعوة الناس
إلى الإسلام وعقائده ، وهذه الأساليب هي :
1 . الحكمة
إنّ أول الأساليب العملية لمكافحة المعتقدات الباطلة في الاسلام هو إقامة الدليل
والبرهان والاستدلالات العقلية أو كما عبَّر القرآن " الحكمة " .
ومعنى " الحكمة " كما جاء في مفردات الراغب - هو إصابة الحقِّ بالعِلْمِ
والعقل ، وبعبارة أُخرى : الحكمة عبارة عن كشف الحقائق بواسطة الاستدلال
العلمي والعقلي ( 1 ) ، والإسلام يقدّم دائمًا الدليل والبرهان لإثبات دعاويه ، ويطالب
المخالفين ببرهانهم . ( 2 )
2 . الموعظة
وهي الأُسلوب العمليّ الثّاني الّذي يتوسّل به الإسلام في مكافحة العقائد الباطلة
إلى جوار الدليل والبرهان .
وهي عبارة عن أقوال تعليمية تثير الاعتبار وتحرّك عواطف السامع وتحفزها
على قبول الحقّ ، وعليه ، فالحكمة عن طريق العقل ، والموعظة عن طريق العاطفة
والمشاعر الباطنية تدعوان الإنسان إلى تحطيم قيود المعتقدات الباطلة .
وممّا يلفت النظر في الآية الكريمة أنّ " الموعظة " قد قيّدت بوصفها " الحسنة " ،
وهذا إشارة إلى أنّ الموعظة أو النصيحة لها أثرها في تحريك العواطف والمشاعر
هامش
1 . راجع : ج 2 ص 73 " تحقيق في معنى الحكمة وأقسامها " .
2 . قال تعالى : ( هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ ) البقرة : 111 ، الأنبياء : 24 ، النمل : 64 ، القصص : 75 .