على الإنسان ، لأنّ ذلك يتنافى والحكمة في خلقه ، وما كان للأنبياء أن يعملوا
خلافًا لسنّة الخلق والمشيئة الإلهية ولو كان ذلك سببًا لقوّة الحكومة الإسلامية
وضعف أعدائها .
وثالثةٌ من الآيات التي تنفي صراحة إجبار الإنسان على الإيمان أو فرضه عليه
قوله سبحانه ، حيث يوجّه الخطاب فيها إلى نبيّ الإسلام ( صلى الله عليه وآله ) :
( فَذَكِّرْ إنَّما أنتَ مُذَكِّرٌ * لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِر ) . ( 1 )
يعني أنّ مهمَّة الرسول هو التذكير والتوعية وتبليغ الرسالة السماوية والهداية
إلى سواء السبيل ، وأنهم هم الناس الذين يجب عليهم التصميم واختيار الطريق
القويم ، فالنبي لم يسلَّط من جانب الله على الخلق حتّى يفرض عليهم الإيمان
عنوةً ، فمهمّة الأنبياء بيان العقيدة لا فرضها .
والرابعة في هذا المجال قول الله عزّ وجلّ حيث يخاطب فيها نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) :
( وَما أنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّار فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ) . ( 2 )
وتوضحُ هذه الآية عن أن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كان كلَّما شاهد الناس مُقْمَحَةٌ أعناقهم إلى
الأذقان في أغلال العقائد الباطلة الضارّة نال منه الأسى وعضَّه الألم ، ولم يدّخر
وسعًا لتحريرهم بأيَّ وسيلة ، حتّى إذا ما رأى أنّ مساعيه الدائبة لعتق عدد يُلاحظ
منهم لا تجديهم نفعًا برَّح به الألم حتّى أعيا جسمه عن تحمّل الآلام ، فكان لابدّ
من تدارك الله فيلطّف حدّة الآلام التي نفّست عن شدّة رأفة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بالناس
ورحمته بهم .
وهكذا كانت الآيات الآنفة الذكر نوعًا من الترويح لخاطر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على أنّ
هامش
1 . الغاشية : 21 و 22 .
2 . ق : 45 .