4 / 11
قصّة الخفّ والأسود
5933 - الأغاني عن المدائني : كان السيّد [ الحميري ] يأتي الأعمش فيكتب عنه
فضائل عليّ ( رضي الله عنه ) ، ويخرج من عنده ويقول في تلك المعاني شعراً . فخرج ذات يوم
من عند بعض أُمراء الكوفة وقد حمله على فرس وخلَع عليه ، فوقف بالكناسة ثمّ
قال :
يا معشر الكوفيّين ! من جاءني منكم بفضيلة لعليّ بن أبي طالب لم أقل فيها
شعراً أعطيته فرسي هذا وما عليَّ . فجعلوا يحدّثونه وينشدهم حتى أتاه رجل
منهم وقال : إنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) عزم على الركوب ، فلبس
ثيابه ، وأراد لبس الخفّ فلبس أحد خفّيه ، ثمّ أهوى إلى الآخر ليأخذه ، فانقضّ
عقاب من السماء فحلّق به ، ثمّ ألقاه ، فسقط منه أسودُ وانساب فدخل جُحراً ،
فلبس عليّ ( رضي الله عنه ) الخفّ .
قال : ولم يكن قال في ذلك شيئاً ، ففكّر هنيهة ، ثمّ قال :
ألا يا قوم للعَجب العُجاب * لخُفّ أبي الحسين وللحُبابِ ( 1 )
أتى خُفّاً له وانسابَ فيه * لينهش رجلَه منه بنابِ
فخرّ من السماء له عقاب * من العقبان أو شبه العقابِ
فطار به فحلّق ثمّ أهوى * به للأرض من دون السحابِ
إلى جُحْر له فانسابَ فيه * بعيدِ القَعْر لم يُرْتَج ( 2 ) ببابِ
كريه الوجه أسود ذو بَصيص * حديد الناب أزرق ذو لُعابِ
هامش
( 1 ) الحُباب : الحَيَّة ( النهاية : 1 / 326 ) .
( 2 ) أي يُغْلَق ( النهاية : 2 / 193 ) .