4727 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) : كنت أمشي مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بعض طرق المدينة ،
فأتينا على حديقة ، فقلت : يا رسول الله ، ما أحسنها من حديقة ! قال : ما أحسنها ،
ولك في الجنّة أحسن منها .
ثمّ أتينا على حديقة أُخرى ، فقلت : يا رسول الله ، ما أحسنها من حديقة ! قال :
ما أحسنها ، ولك في الجنّة أحسن منها . حتى أتينا على سبع حدائق ، أقول :
يا رسول الله ، ما أحسنها ، ويقول : لك في الجنّة أحسن منها .
فلمّا خلا له الطريق اعتنقني ، ثمّ أجهش باكياً ، فقال : بأبي الوحيد الشهيد !
فقلت : يا رسول الله ، ما يبكيك ؟ فقال : ضغائن في صدور أقوام لا يُبدونها لك إلاّ
من بعدي ؛ أحقاد بدر ، وتِرات ( 1 ) أُحد . قلت : في سلامة من ديني ؟ قال : في
سلامة من دينك .
فأبشر يا عليّ ؛ فإنّ حياتك وموتك معي ، وأنت أخي ، وأنت وصيّي ، وأنت
صفيّي ، ووزيري ، ووارثي ، والمؤدّي عنّي ، وأنت تقضي ديني ، وتنجز عِداتي
عنّي ، وأنت تُبرئ ذمّتي ، وتؤدّي أمانتي ، وتقاتل على سنّتي الناكثين من أُمّتي ،
والقاسطين ، والمارقين ، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، ولك بهارون أُسوة
حسنة ؛ إذ استضعفه قومه وكادوا يقتلونه ، فاصبر لظلم قريش إيّاك وتظاهرهم
عليك ؛ فإنّك بمنزلة هارون من موسى ( 2 ) .
4728 - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا عليّ ، أنت وصيّي ، ووارثي ، قد أعطاك الله علمي
وفهمي ، فإذا متُّ ظهرَت لك ضغائن في صدور قوم ، وغصب ( 3 ) على حقد ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التِّرَة : التَّبِعَةَ ، يقال : وَتَرتُ الرجلَ ؛ إذا قتلتَ له قتيلاً وأخذت له مالاً ( لسان العرب : 5 / 274 ) .
( 2 ) كتاب سليم بن قيس : 2 / 569 / 2 .
( 3 ) وفي نسخة : وغصبت على حقّك .
( 4 ) كفاية الأثر : 124 عن عمّار .