3 / 6
إمام المتصدّقين
3 / 6 - 1
آية ما عمل بها غير الإمام
( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَ لِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ
وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَت فَإِذْ لَمْ
تَفْعَلُواْ وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوةَ وَأَطِيعُواْ اللهَ وَرَسُولَهُ وَاللهُ خَبِيرُ
بِمَا تَعْمَلُونَ ) ( 1 ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المجادلة : 12 و 13 .
( 2 ) قال العلاّمة الطباطبائي : قوله : ( ذَ لِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ ) تعليل للتشريع نظير قوله : ( وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ
لَّكُمْ ) ( البقرة : 184 ) ، ولا شكّ أنّ المراد بكونها خيراً لهم وأطهر أنّها خير لنفوسهم وأطهر لقلوبهم ، ولعلّ
الوجه في ذلك أنّ الأغنياء منهم كانوا يكثرون من مناجاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يظهرون بذلك نوعاً من التقرّب إليه
والاختصاص به ، وكان الفقراء منهم يحزنون بذلك وينكسر قلوبهم فأُمروا أن يتصدّقوا بين يدي
نجواهم على فقرائهم بما فيها من ارتباط النفوس وإثارة الرحمة والشفقة والمودّة وصلة القلوب بزوال
الغيظ والحنق . . .
وقوله : ( فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) أي فإن لم تجدوا شيئاً تتصدّقون به فلا يجب عليكم
تقديمها ، وقد رخّص الله لكم في نجواه وعفى عنكم إنّه غفور رحيم ، فقوله : ( فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) من
وضع السبب موضع المسبّب . وفيه دلالة على رفع الوجوب عن المعدمين كما أنّه قرينة على إرادة
الوجوب في قوله : ( فَقَدِّمُواْ . . . ) ووجوبه على الموسرين .
قوله تعالى : ( ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَت . . . ) الآية ناسخة لحكم الصدقة
المذكور في الآية السابقة ، وفيه عتاب شديد لصحابة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والمؤمنين حيث إنّهم تركوا مناجاته ( صلى الله عليه وآله )
خوفاً من بذل المال بالصدقة فلم يناجه أحد منهم إلاّ عليّ ( عليه السلام ) فإنّه ناجاه عشر نجوات ، كلّما ناجاه قدم
بين يدي نجواه صدقة ثمّ نزلت الآية ونسخت الحكم ( الميزان في تفسير القرآن : 19 / 189 ) .