نعم ، يا أمير المؤمنين . فلمّا عرفه مضى عنه وتركه ، فوقف على غلام فقال له : يا
غلام ، عندك ثوبان بخمسة دراهم ؟ قال : نعم ، عندي ثوبان ، أحدهما أخير من
الآخر ؛ واحد بثلاثة ، والآخر بدرهمين . قال : هلمّهما .
فقال : يا قنبر ، خذ الذي بثلاثة . قال : أنت أولى به يا أمير المؤمنين ؛ تصعد
المنبر ، وتخطب الناس . فقال : يا قنبر ، أنت شابّ ، ولك شرّة الشباب ، وأنا
أستحيي من ربّي أن أتفضّل عليك ؛ لأنّي سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ألبسوهم
ممّا تلبسون ، وأطعموهم ممّا تأكلون .
ثمّ لبس القميص ومدّ يده في ردنه فإذا هو يفضل عن أصابعه ، فقال : يا غلام ،
اقطع هذا الفضل . فقطعه ، فقال الغلام : هلمّه أكفّه يا شيخ . فقال : دَعه كما هو ؛ فإنّ
الأمر أسرع من ذلك ( 1 ) .
3 / 5 - 7
الجمع بين العبادة والعمل
4630 - الإمام الباقر ( عليه السلام ) : كان عليّ ( عليه السلام ) إذا صلّى الفجر لم يَزل معقّباً إلى أن تطلع
الشمس ، فإذا طلعت اجتمع إليه الفقراء والمساكين وغيرهم من الناس فيعلّمهم
الفقه والقرآن ، وكان له وقت يقوم فيه من مجلسه ذلك ( 2 ) .
4631 - عدّة الداعي : يروى عن سيّدنا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه لما كان يفرغ من
الجهاد يتفرّغ لتعليم الناس والقضاء بينهم ، فإذا يفرغ من ذلك اشتغل في حائط له
يعمل فيه بيده ، وهو مع ذلك ذاكر لله جلّ جلاله ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الغارات : 1 / 106 ، روضة الواعظين : 121 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 109 عن أعين ؛ بحار الأنوار : 41 / 132 .
( 3 ) عدّة الداعي : 101 ، إرشاد القلوب : 218 ، بحار الأنوار : 103 / 16 / 70 .