وابن عبدك ، قائم بين يديك ، متوسّل بكرمك إليك . إلهي أنا عبد أتنصّل إليك ممّا
كنت أواجهك به من قلّة استحيائي من نظرك ، وأطلب العفو منك إذ العفو نعت
لكرمك .
إلهي لم يكن لي حول فأنتقل به عن معصيتك إلاّ في وقت أيقظتني لمحبّتك ،
وكما أردت أن أكون كنت ، فشكرتك بإدخالي في كرمك ، ولتطهير قلبي من
أوساخ الغفلة عنك . إلهي أُنظر إليَّ نظر من ناديته فأجابك ، واستعملته بمعونتك
فأطاعك ، يا قريباً لا يبعد عن المغترّ به ، ويا جواداً لا يبخل عمّن رجا ثوابه .
إلهي هب لي قلباً يدنيه منك شوقه ، ولساناً يرفعه إليك صدقه ، ونظراً يقرّبه منك
حقّه . إلهي إنّ مَن تعرّف بك غير مجهول ، ومَن لاذ بكَ غير مخذول ، ومَن أقبلت
عليه غير مملوك ( 1 ) .
إلهي إنّ من انتهج بك لمستنير ، وإنّ من اعتصم بك لمستجير ، وقد لُذت بك .
يا إلهي فلا تخيّب ظنّي من رحمتك ، ولا تحجبني عن رأفتك . إلهي أقمني في
أهل ولايتك مقام رجاء الزيادة من محبّتك . إلهي وألهمني ولَهاً بذكرك إلى ذكرك ،
واجعل همّي في روح نجاح أسمائك ومحلّ قدسك . إلهي بك عليك إلاّ ألحقتني
بمحلّ أهل طاعتك ، والمثوى الصالح من مرضاتك ، فإنّي لا أقدر لنفسي دفعاً ،
ولا أملك لها نفعاً . إلهي أنا عبدك الضعيف المذنب ، ومملوكك المعيب ، فلا
تجعلني ممّن صرفت عنه وجهك ، وحجبه سهوه عن عفوك .
إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك ، وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك ، حتى
تخرق أبصار القلوب حجب النور ، فتصل إلى معدن العظمة ، وتصير أرواحنا
هامش
( 1 ) وفي نسخة : " مملول " .