ك : حُسن الضيافة في القبر
4415 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - في مناجاته - : إلهي كأنّي بنفسي وقد أُضجعت في
حفرتها ، وانصرف عنها المشيّعون ( 1 ) من جيرتها ، وبكى الغريب عليها لغربتها ،
وجاد بالدموع عليها المشفقون من عشيرتها ، وناداها من شفير القبر ذوو مودّتها ،
ورحمها المعادي لها في الحياة عند صرعتها ، ولم يخف على الناظرين إليها عند
ذلك ضرّ فاقتها ، ولا على من رآها قد توسّدت الثرى عجز حيلتها .
فقلتَ : ملائكتي ، فريد نأى عنه الأقربون ، ووحيد جفاه الأهلون ، نزل بي
قريباً ، وأصبح في اللحد غريباً ، وقد كان لي في دار الدُّنيا داعياً ، ولنظري إليه في
هذا اليوم راجياً ، فتحسن عند ذلك ضيافتي ، وتكون أرحم بي من أهلي
وقرابتي ( 2 ) .
4416 - عنه ( عليه السلام ) - في مناجاته - : إلهي لقد رجوت ممّن ألبسني بين الأحياء ثوب
عافيته ، ألاّ يُعريني منه بين الأموات بجود رأفته ، ولقد رجوت ممّن تولاّني في
حياتي بإحسانه أن يشفعه لي عند وفاتي بغفرانه .
يا أنيس كلّ غريب آنس في القبر غربتي ، ويا ثاني كلّ وحيد ارحم في القبر
وحدتي ، ويا عالم السرّ والنجوى ، ويا كاشف الضُّرّ والبلوى ، كيف نظرك لي من
بين سكّان الثرى ؟ ! وكيف صنيعك إليّ في دار الوحشة والبلى ؟ ! ( 3 ) ، فقد كنتَ بي
هامش
( 1 ) في البلد الأمين : " المتّبعون " .
( 2 ) المصباح للكفعمي : 496 ، البلد الأمين : 317 كلاهما عن الإمام العسكري عن آبائه ( عليهم السلام ) ،
بحار الأنوار : 94 / 107 / 14 .
( 3 ) في المصباح للكفعمي : " والبلاء " ، وما أثبتناه من المصادر الأُخرى .